الجمعة, 20 مارس 2020 12:17

مواجهة "كورونا" واجب الوقت..هذا وقت التكافل والتراحم لا الطعن والفضح.. إلزموا بيوتكم ولا تغادروها إلا للضرورة مميز

كتب بواسطة :

كلنا يعرف الأوضاع الكارثية للمستشفيات وما فعلته عقود من حكم العصابة من خراب وتحطيم للمستشفى العمومي، فغياب الحكم الراشد أهلك العمران والإنسان والموارد والخيرات، فالمسؤولون يعالجون في مستشفيات الخارج على نفقة الخزينة العمومية، والشعب المسحوق المنبوذ يصارع من أجل الحد الأدنى مما يبقيه حيا..

لذا، فالوقت العصيب الذي نعيشه هذه الأيام ليس للعتب والملامة، وإنما للتوعية والتكافل والتضامن لتجاوز هذا البلاء العظيم، وقي كثل هذه الشدائد تبرز معادن الناس وأخلاقهم. فمن أوجب الواجبات، اليوم، الصرامة في تطبيق الحجر الشامل وإلزام المواطنين بالبقاء في منازلهم.

وفي هذه اللحظات، يمكن القول إن أم المعارك هي مواجهة "فيروس كورونا"، وكل المعارك الأخرى جانبية، في تقديري، إلى أن نجتاز هذه المحنة العظيمة، فالأمر جاد وخطر، ولا مجال للاستهتار والسخرية والتهاون..فهذا الفيروس لا يتنقل لوحده، ولكن الإنسان هو الذي ينقله، فأرجو أن تلزم بيتك، وأن لا تغادره إلا للضرورة، ولا تبخل على الجيران والأقربين ومحيطك بالتوعية، لتقليل الأضرار.

ونتبرأ أمام الله من كل مغامر يصر على التجمع اليوم، إنه عمل غير مسؤول ويتسبب في هلاك الناس، والأصل، في حالتنا اليوم، أن تلزم بيتك ولا نغادره إلا لضرورة. ويحاول متطوعون تعويض غياب السلطات المحلية بالقيام بأعمال تطوعية، ولئلا تتحول حملات التطوع إلى سبب في نشر المرضى، فعليهم باتخاذ التدبير الوقائية، ومن أهمها، اجتناب التجمعات لأكثر من 10 أشخاص مع المحافظة على مسافة متر بينهم، وعدم التنقل بين الأحياء إلا للضرورة والعودة إلى البيت مباشرة.

ومما نتواصى به في مثل هذه الوضع الصحي الاستثنائي: غسل اليدين باستمرار واجتناب لمس الوجه ومخالطة الناس والمكوث في البيت، فهذا هو المطلوب.والكمامات والقفازات مخصصة للمرضى والأطباء والممرضين، وفي بعض الحالات الخاصة، إذ قد تكون الكمامات والقفازات سببا في العدوى لمن لا يحسن استعمالها. وبعد إحكام الحجر المنزلي، يكون التفكير في السلسلة البشرية لتزويد الناس بالمواد الأساسية لو طال الأمر، ثم يأتي الفرج بإذن الله.

ومما يلزمنا، الآن، تشجيع الأطباء وعمال الصحة ومساعدتهم، وليس وقت النقد والطعن، وفضح زَيدٍ أو عَمرُو، أو تبيان الخلل. فالأطباء والممرضون يعملون في القطاع العام بإمكانيات قليلة وزهيدة، ويعرضون أنفسهم وأهليهم لخطر الموت من أجل إحياء الآخرين، فلتَكُن هذه الجمعة لتشجيعهم وشكرهم واعتراف الأمة لهم، بعد أن ضُربوا بالهراوات وسُحلوا في الطرقات واختطفوا من الساحات لمَّا طالبوا تحسين ظروف العمل ونددوا بغياب الإمكانيات..

قراءة 178 مرات