السبت, 21 مارس 2020 18:14

النسبة الأكبر من العمال غير معنيين بآثار الحجر...تخلت عنهم السلطة..فمن لهم؟ مميز

كتب بواسطة : د. محمد هشام القاسمي / خبير مصرفي

للأسف كعادتها تبرهن السلطة الحالية عن فشلها الذريع في تسيير الأزمة، غياب للرؤية، تضارب في التصريحات، تجزئة للقرارات، تماطل تراخي استهتار وعنترية زائفة.لم تراع السلطة من ظهور المرض وبداية انتشاره في مختلف دول العالم، أيا من الإجراءات الوقائية منه، وهي المدركة ضعف منظومتها الصحية التي لا يمكن التعويل عليها.

ورغم دعوات عديد العقلاء والمختصين إلى ضرورة اتخاذ هذه الإجراءات، ظلت السلطة صامتة أذنها متعنتة متمنعة عن التجاوب معها، وتخرج علينا بخطابات متأخرة عنترية مغذاة بأكاذيب لم تعد تصلح مع قدر الوعي الذي صار يتمتع به هذا الشعب الذي ما عاد متقبلا شراءه من جديد بأي مقابل، فضلا عن شرائه بالوهم. ولا هي صالحة مع الشواهد الماثلة أمامه وأمام العالم كله لحقيقة وواقع هذا المرض وآثاره.

وعلى الرغم من ذلك كله، يظهر استخفاف السلطة بحجم الأزمة، فلا هي أخذت العبرة بدول متقدمة فيما أقرته من إجراءات، ولا هي اقتدت بجارتيها تونس والمغرب اللتان تشهدان حالات أقل منا للمرض، ورغم ذلك أقرتا الحجر الصحي الشامل، بعدما تبين لهما كما تبين لغيرهما أنه الإجراء الوقائي الوحيد الكفيل بالتصدي لانتشار المرض ومكافحته، في ظل غياب أي علاج له، ووعيهما بضعف منظومتهما الصحية المشابهة تقريبا لمنظومتنا.

وتخرج علينا السلطة اليوم بعد قرارات رئيسها المنشورة مساء الخميس الماضي، بالمرسوم التنفيذي المتضمن بيانا لإجراءات تطبيق هذه القرارات، وللأسف، كما كان متوقعا، تأبى السلطة التنكر لأصلها وحقيقتها وتستمر في الإفصاح عن غبائها وفشلها، حيث اقتصر المرسوم على بيان كيفية تطبيق هذه القرارات دون زيادة وحصر قرار تسريح خمسين بالمائة من العمال والموظفين ضمن عطلة استثنائية مدفوعة الأجر في موظفي القطاع العام، واستثنى، بالتالي، عمال وموظفي القطاع الخاص الذين لم يشر إليهم ولو بتوصية في الوقت الذي يقرر تعطيل وسائل النقل الجماعية العمومية والخاصة، ويقر إجراءات استثنائية في هذا الخصوص لكن لبعض مؤسسات القطاع العمومي والصحي فقط.

والسلطة بمثل هذا لا تقصد إلا أن تقول لست مسؤولة عنكم استمروا في وظائفكم وأعمالكم وحياتكم اليومية ودبروا شؤونكم لوحدكم.قرارات لا ترقى لمسايرة الأزمة ومقتضياتها، بل تحتضن انتشار الوباء وتيسره بتيسيرها أسبابه، ما يقل عن نصف موظفي القطاع العام بحكم الاستثناءات مستمرون في أداء أعمالهم، وقطاع خاص غير معني بالحجر ماض في السبيل نفسه.

والذي ننتظره اليوم من السلطة إجراءات واعية وعاجلة تمكن من تدارك الكارثة لا قدرها الله، لابد اليوم  من حجر صحي شامل ولا بديل عن هذا الإجراء، ولابد، أيضا، من قرارات طمأنة اقتصادية واجتماعية، تتضمن حزمة من الإجراءات التي تراعي الآثار الاقتصادية لهذا الحجر الضروري، فتضمن لمختلف المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين دعما لتجاوز مخلفات هذه المرحلة الصعبة، سواء في المجال الجبائي أو التمويلي، كما تأخذ هذه الإجراءات بعين الاعتبار في الجانب الاجتماعي ضمان التموين الغذائي الأساسي للمواطنين، واستمرار ضخ المرتبات وتيسير سحبها، ودعم العائلات  ذات الدخل المحدود أو المعتمدة على مداخيل غير انتظامية.

ولا يعفي ذلك المجتمع المدني من تحمل مسؤولياته، حيث وجب تجنده اليوم وتحركه في المجال التوعوي والتحسيسي والاجتماعي، والتنسيق بينه وبين السلطات في هذا الإطار من أجل حسن إدارة الأزمة واحترام الإجراءات الوقائية والصحية الواجبة.دون ذلك نجانب جميعا الرشاد في تسيير الأزمة ونقع في الكارثة التي نرجو الله أن يحفظنا منها.

قراءة 281 مرات آخر تعديل في السبت, 21 مارس 2020 18:39