الثلاثاء, 24 مارس 2020 23:29

"طابو" أرادوا بمحاكمته إشعال الحريق فأخمده الحراك.. مميز

كتب بواسطة :

عجيب أمر عقل الحراك، تُمعن دوائر القرار الفعلي في استفزازه، فيتمنَع، ويصطبر ويؤثر التعقل..العالم كله يتسابق لإنقاذ حياة الناس من فيروس "كورونا"، وسلطة القهر والجهالة، عندنا، تستثمر في الوباء والكوارث انتقاما من ناشطين سياسيين واستدراجا لحركة الرفض الشعبية وإشعالا للنيران وسحقا لمن يعترض طريقهم...وهذا من أبشع صور التسلط والطغيان.

والاستبداد يدمَر المجتمع والحياة وإنسانية الإنسان، والشعب الذي يتنازل عن جزء من حريته مقابل شيء من الأمن لا يستحق لا الحرية ولا الأمن، وسيخسرهما معا، والشعوب التي قبلت بكذبة الأمن مقدم على الحرية ضاع أمنها واقتصادها وكرامتها وحياتها بحجة تقديم الأمن على الحرية، تقديم الأمن على الحرية يعني خنوع رعاع لسجان جبان يبيعهم وينهبهم وينهشهم ويسجنهم، والحراك أدرك هذا باكرا...

وصنيع السلطة الفعلية، اليوم، أوغل في الاستفزاز بمحاكمة "طابو"، سريعا وخفية بعيدا عن الأنظار، ومن دون سابق إشعار، فلا محاموه أُبلغوا بخبر محاكمته ولا "طابو" نفسه تهيأ لها، ليُمددوا في حبسه، تحطيما له، وانتقاما منه، يريدون اغتياله معنويا ...وهم بهذا يشعلون الحرائق ويؤججون الوضع المتأزم...

لا يريدون تمديد حبسه، وفقط، بل ويوقدون به نار الفتنة في منطقة بعينها، ويلهبون مشاعر الغضب والسخط، فينفلت الزمام من عقاله، هذا ما يخططون له ويدبرونه، وإلى الآن أظهر عقل الحراك من النضج والاتزان ما فوَت عليهم الفرصة وأفقدهم صوابهم، هم يصطرعون مع "كورونا"، لكن يرونها أقل فتكا من الحراك، كل عقلهم الأمني، وأما السياسي فتوارى عن الأنظار واحتجب، أن يُسحق الحراك، أو على الأقل إسكاته.

والأحرار يدركون أنه من صمت خوفا ليأمن وطلبا للسلامة، استُعبد ثم لا يكون أمامه إلا طريق الجوع أو المذلة أو الهجرة، إذ ليس ثمة "باب أجمع لخصال المكروه من الذل"، كما قرَر الجاحظ.

صنيعهم اليوم مُوجَه ضد الحراك، يريدون أن يخمدوه بأي طريقة، لكن الذي دبَر لهم بشاعة الانتقام من "طابو" اليوم إنما ورطهم أكثر مما خدمهم، فما جرَوا الحراك إلى مستنقع التهور والاندفاع الآني في زمن وباء "كورونا" فيتلبس به، وهو ما تبحث عنه السلطة في هذا التخبط الذي نراه، وما اهتدت إلى سبيل له، على الأقل حتى الآن، ولا استدرجوا منطقة "القبايل" إلى التصعيد الأهوج ردا على استفزاز محاكمة العار اليوم، فارتد عليهم كيدهم، وخاب ظنهم وفشل مسعاهم..

وأهم ما يتواصى به الثوار الأحرار في مواجهة استفزازات السلطة الفعلية بالتمديد لسجن طابو، أن يتسلحوا باليقظة والصبر والتعقل، فتيار الصدام والتعفين والانقضاض يحاول إشعال النار، وقودها الحراك لينقضوا عليه، مستغلين كارثة "كورونا" وحالة الحجر والعزل، يريدون استدراج الغيارى من أهل الحراك وإشعال منطق معينة، ليكون منهم رد الفعل والاندفاع، فاليقظة اليقظة، والحذر الحذر..

قراءة 235 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 25 مارس 2020 00:07