الإثنين, 30 مارس 2020 07:34

ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد لكن لا داعي للذعر والتهويل مميز

كتب بواسطة :

العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، وهذا لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم الناس الالتزام الصارم بالحجر المنزلي والبقاء في البيوت، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى مع الأخذ بالتوصيات الصحية، فكسر سلسلة انتقال الفيروس لا يتم إلا بالعزلة الاجتماعية والتباعد، وهذا من شأنه تخفيف وطأة الوباء في ذروته وتقليل الحمل والعبء على المستشفيات المهترئة، أصلا، بعد عقود من تسيير العصابة والفساد المبرمج.

فلن تستطيع منظومتنا الصحية المتهالكة مواجهة هذا الوباء الذي هزم دولا لها منظومة صحية راقية. ولكن هناك قرائن وإشارات ميدانية تدفعنا إلى نوع من التفاؤل وربما التخفف من وطأة الجائحة وآثارها السيئة:

- متوسط عمر الجزائريين أقل بكثير من متوسط عمر الدول الغربية، وكل الإحصائيات تؤكد أن ارتفاع السن يمثل العامل الرئيسي للوفيات، ومضاعفات الإصابة بفيروس "كورونا". وكانت نسبة الوفيات مرتفعة جدا في أوروبا العجوز داخل مؤسسات رعاية الشيخوخة. والحمد لله، ما زالت نظرة المجتمع عندنا لكبار السن تتميز بالاحترام ونوع من القداسة لما تمليه تعاليم ديننا وقيمنا، فمعظم المسنين الآن تحت رعاية عائلاتهم وأسرهم وفي أماكن آمنة.

- بدأنا العزلة المنزلية مبكرا نسبيا مقارنة بإيطاليا التي بدأتها بعد أن تجاوزت أعداد الوفيات الـ500. وكان حراكنا الشعبي الحضاري واعيا وصائبا عندما علق المسيرات والتجمعات حفاظا على الأرواح وحاضنته الشعبية، هذا في الوقت أظهرت فيه السلطة الفعلية ترددا وتماطلا في المبادرة بمواجهة الأزمة ابتداء.

- قرب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وهذا من شأنه إضعاف انتشار الولاء.

- الاكتشافات العلمية الجديدة التي تسير بوتيرة سريعة، فمثلا عندنا دراسة أسترالية تشير إلى أن اللقاح ضد السل قد يكون له أثر إيجابي ويقلل من آثار "كورونا"، وكذلك فائدة دواء"الملاريا" (ملوروكين") التي تؤكدها بعض الدراسات، وتقدم البحوث والمختبرات في صنع اللقاح.

وكل ذلك يجعلنا نأمل أن تكون العواقب أخف وأقل ضررا مما نراه في بلدان أخرى. وهذا لا يدفعنا إلى التهاون والاستهتار بالتعليمات الوقائية، بل إلى مزيد من الصرامة والانضباط بالحجر المنزلي وإجراءات الوقاية مع مزيد من التكافل الاجتماعي. ولا علاقة لحديثنا هذا مع السيطرة على الوضع والتعتيم التي تمارسه السلطة، فهذا زاد من الضرر وأثار الرعب والفزع.

قراءة 424 مرات آخر تعديل في الإثنين, 30 مارس 2020 20:40