الأربعاء, 01 أفريل 2020 17:27

"كورونا" فرض حجرا صحيا مؤقتا.....والسلطة تحاول فرض حجر دائم على حراك الشعب مميز

كتب بواسطة :

العالم كله قلق وفزع، والعواصم الكبرى، الغربية منها وواشنطن، منكفئة على مصابها الجلل..ويبدو أن "كورونا" قد أعاد الجميع إلى واقع شاحب كئيب، وكشف مأزق الاقتصاد العالمي، واشنطن تتعثر، باريس تتخبط، برلين قدرت على التحكم بعد بطء وترهل، إيطاليا تكاد تنهار، موسكو فرضت العزل الجزئي..سؤال البنية التحتية والقدرات الصحية وأزمة القيادة وسوء التعامل مع الوباء مقارنة ببعض التجارب الناجحة في آسيا، وأبرزها كوريا الجنوبية والصين بعد تستر وفشوَ، فرض نفسه على ساحة الجدل والنقد.

وانشغل الغرب بما بعد "كورونا" ومخلفاتها وعواقبها، وما أحدثته من شرخ في السياسات الليبرالية والقدرة على إدارة الأزمات والكوارث والعجز البيَن في كفاءة القيادة وفعالية المنظومة الصحية..

في هذا الخضم، لم تغادر أنظمة الحكم الاستبدادي مربعها الأمني القمعي الذي انحبست فيه، فاجتمع على الشعوب المضطهدة المقموعة وباءان: وباء الاستبداد والتسلط ووباء "كورونا"، والأول أشد فتكا وتحطيما للحياة والحاضر والمستقبل. فلم تنقطع الاستدعاءات الأمنية للناشطين والمساءلات والتحقيقات والاستنطاقات، عندنا، وحتى تمديد الحبس المؤقت لم يسلم منه معتقلو الحراك على الرغم من مخاوف جدية من انتشار الفيروس داخل بعض السجون..

وحتى العفو الرئاسي على مئات من المساجين لم تستجب السلطة إلا بعد ضغط وإحراج وربما تسلل حقيقي للفيروس داخل السجون. وربما يرى الحكم الآن، عندنا، في وباء "كورونا"فرصة سانحة غير مسبوقة للتخلص من الحراك الشعبي بعد قراره بتعليق المسيرات بسبب جائحة "كورونا"، فلم تنقطع رسائل التخويف والترويع الأمنية إلى ناشطيه وأوفيائه، لنُديم أمد الحجر، وتتجاوز به الصحي إلى الميداني، فلا يُستأنف الحراك مسيراته الأسبوعية بعد أن ينقضي زمن الوباء، هذا أكثر ما يشغل العقل الأمني المسير على الوضع، حاليَا..

أكثر دول العالم صفعها فيروس "كورونا" وأيقظها من غفلتها ونزع عنها رداء الغرور وكشف خلل سياساتها، إلا أنظمة الاستبداد، فما زادها الوباء إلا عتوا وانغلاقا، بل واستخدمته لتثبيت أركان الطغيان السياسي، والسيطرة على المجتمع، ومرادها الغلق والحجر المُستدام على الشعب الثائر الناهض.

قراءة 311 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 01 أفريل 2020 17:52