الأربعاء, 01 أفريل 2020 21:31

الحجر الصحي والمرض المزمن مميز

كتب بواسطة : د.رضوان بوجمعة / أستاذ الإعلام

خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد ظهر أنه شديد الانضباط بالحجر الصحي وعدم المخاطرة ولو بالحد الأدنى في مواجهة جائحة كرونا، بدليل أن حتى الذين اختارهم ليحاوروه اتخذت مصالح الرئاسة الإجراءات من أجل إجراء اختبار "كورونا" عليهم، والمبرر الوحيد لذلك هو محاورة رئيس لم يخرج للميدان بعد ولم يزر أي مكان في الجزائر منذ أن فرض في الرئاسة يوم 19 ديسمبر من السنة الماضية.

* صحفيون أم أعوان دعاية؟

الذين حاوروه اليوم، لم يطرحوا أي سؤال على مقيم القصر حول غيابه عن زيارة المستشفيات ولا عن غيابه طيلة 100 يوم عن واقع الناس، ولا عن وعوده لاسترجاع الأموال المنهوبة والبلد يعيش في أزمة مالية خانقة، كما لم يفكر حتى في طرح سؤال عن معتقلي الرأي، وعن زملاء لهم في المهنة هم نزلاء السجون، بل اكتفوا بطرح أسئلة هي جزء من لعبة الاتصال التي يعتقد الوزير محمد السعيد أنه ستكون كفيلة لتلميع صورة رئيسه، و لذلك كانت الأسئلة حاملة لأجوبة، بل وبعض منهم نسي دوره وراح يعلق عوض أن يطرح انشغالات الناس.

وأهم ما جاء في المقابلة هو أن تبون اعترف صراحة بأن المشكل ليس في إعلان الحجر الصحي ولكن في تسيير تبعات هذا الحجر، ولم يخف ذلك بل أعطى أمثلة حول الحجر الذي فرض على البليدة، حيث قال انه كانت هناك نقائص نعمل على تجاوزها، ولما سئل عن العاصمة وكثرة الحالات فيها، قال أنا أتابعها حيا بحي، وأعطى أمثلة عن حيين اثنين لم يذكرهما بالاسم، ولم يجد من حاوره أهمية لطرح السؤال لمعرفتها، ولكن الشيء المؤكد أنه أكد أن الحجر الشامل لن يكون، لأن السلطة وحكومتها وولاتها غير قادرة على تحمل تبعاته، وهو ما يعني أننا أمام سلطة عاجزة باعتراف المسؤول التنفيذي الأول عنها.

وحتى لما طرح السؤال حول النقص في بعض الوسائل راح يتحدث عن مبادرات لمواطنين لخياطة الكمامات ليضعها في حصيلة عمل حكومته.المثير والمتعب في خرجة تبون هو أنها كشفت عن المرض المزمن للسلطة التي ترفض أي نقاش وأي انتقاد، ولذلك راح ودون حرج ينفي صفة الوطنية عمن ينتقد أداء السلطة، وتعمد الخلط بين شخصه وبين السلطة والدولة، رغم أن الجزائريين والجزائريات ومنذ 22 فيفري الماضي يعطون أسمى الدروس في الوطنية وفي ثقافة الدولة، وكل هذا يبين الهوة الموجودة بين من يحكم ومرضه المزمن بالسلطة وبين المجتمع الذي يفكر في المحافظة على الكيان القانوني والجغرافي للدولة..

ولذلك كله، فإن خرجة اليوم كانت فرصة أخرى ضائعة لنزيل المرادية حتى يلطف خطابه ولا يستعدي شعبا لا يخاف من الحجر الصحي لكنه يخاف من العطب السياسي الذي فرض رئيس دون اقتراع حقيقي، وأجهزة حزبية ساكنة عن قمع الحريات وتعنيف السياسيين، ومنظومة إعلامية غارقة في الفساد أحد مدرائها الذين حاوروه سابقا موجود في السجن بتهم ثقيلة، وهي منظومة لا مصداقية لها وأصبحت تشكل خطرا فعليا على النسيج الاجتماعي والأمن القومي، وهي كلها مظاهر العطب السياسي وأدوات لتعطيل التغيير الذي يحمي الجزائر من كل الفيروسات والأزمات المزمنة.  

قراءة 344 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 01 أفريل 2020 21:42