الجمعة, 17 أفريل 2020 05:49

مساكنة لا مواطنة...قطيع يقوده "مرياع" مميز

كتب بواسطة :

"عبد الرحيم الحويطي"، آخر ضحايا حكم الغلمان والسفهاء، قال كلمة بليغة ملهمة قبل قتله غدرا دفاعا عن أرضه وعرضه، وقد حاصروا قريته ليهجروا سكانها منها، فسرا، لينجزوا فيها مشروع مدينة "نيوم"، إرضاء لأسيادهم، وأكبر مستفيد منها هو المال والاقتصاد الصهيوني: "فلا معنى للحياة في ظل حكم ابن سلمان"، صدق ونطق بالحكمة، فلا معنى لحياة ساكنة خاملة في ظل حكم الاستبداد والطغيان، ولا يُؤسف لها..هذه قاعدة عامة عابرة للحدود والأوطان، ومعركة مستمرة لا ينهيها إلا الموت..

قُتل الحويطي، وكذلك كل حر أصيل، ويسجن المصلحون الثوار، لأنهم تصرفوا على أنهم مواطنون، لهم حقوق وواجبات، ولكن دولنا دول مساكنة لا مواطنة، فنحن سكان ولسنا مواطنين، هكذا ينظر إلينا الاستبداد، أحزمة بشرية هائمة، تُعلف كما يُعلف القطيع، تشغل حيزا ومكانا لا أكثر..

فهم يروننا إلى القطيع أقرب منا إلى الآدمية، ونخضع مثلما يخضع قطيع الغنم إلى "المرياع (وأهل البادية يعرفونه) هو قائد قطيع الغنم الذي يعتمد عليه الراعي في توجيه غنمه، وهو خروف كثير الصوف، جميل الصوت، ويتم إخصاؤه كي لا ينشغل عن وظيفته الأساسية وهي (قيادة القطيع)، أما عن جمال صوته، فذلك لأن أفراد القطيع غالبا ما يتبعونه مطأطئ الرؤوس مستمعين لصوته الجميل دون الحاجة لمشاهدته أو مشاهدة ما يجري حولهم. يقوم راعي قطيع الغنم بقص مقدمة قرونه تجنبا لنموها، فيحول ذلك بينه وبين الدخول في معارك ضد خراف أخرى قد تصرفه عن مهمته الأساسية، كما قد يتسبب هذا العراك في انشقاق بعض أفراد القطيع والخروج عن تبعيتهم له. وعادة ما يعلق جرس أو أكثر في رقبة المرياع يحركه فيحدث صوتا أثناء الحركة والمشي فيسمعه باقي أفراد القطيع فيستمرون في تبعيته والمشي خلفه أينما توجه وإن كان ذاهبا إلى أماكن ذبح أفراد القطيع.

يُدرب "المرياع" منذ صغره على إتباع الراعي والمشي بجواره وخلفه وأينما اتجه باستخدام الضرب والركل والإساءة. من أجل الاطمئنان على تأديته لمهمة انقياده للراعي كيف يشاء. كما يعتاد المرياع على عدم الخوف من الكلب الذي يحرس القطيع فهما معا دائما في خدمة سيدهما (راعي القطيع).

وعلى هذا، فكثيرا ما نستخدم كلمة المواطنة ولا نعرف معناها، ففي بلدان القهر والتسلط ليس عندنا مواطنة بأي نوع، لأن المواطنة تعني المشاركة في مسؤولية الوطن في حقوقه وفي واجباته، فنحن تحت حكم الطغيان السياسي والاستبداد في حالة اسمها "مساكنة"، كما كتب أحد المفكرين، يسمح الحاكم الفعلي بأن نسكن في جواره. يسمح لنا بأن نعمل ولكنه يمكن أن يصادر كل حق في أي لحظة، وبالتالي هذه ليست مواطنة.

ولا يصحَ أن نلقي على المساكنة هذه -أي جواز أن تسكن هذا البلد أو ذاك- تسمية المواطنة، لأنه من الممكن أن يسجنك الحاكم ويأخذ مالك ويعاقبك في أي لحظة، هذه مساكنة وليست مواطنة، المواطنة تعني أن لك حقوقا وعليك واجبات، وللحاكم الأمر نفسه، وهذا أمر يتم بالتبادل والمشاركة، وهذا حق غائب في المجتمع العربي.

قراءة 536 مرات آخر تعديل في الجمعة, 17 أفريل 2020 08:26