الأربعاء, 29 أفريل 2020 17:54

تعاملها مضطرب وغير منسق..."كورونا" كشفت أن السلطة منفصلة تماما عن المجتمع مميز

كتب بواسطة :

مما لاحظه كثيرون أن تعامل السلطة الحاكمة مع فيروس "كورونا" كان مربكًا ومضطربا وغير منسق، وأدى إلى نتائج عكسية. فمنذ فبراير الماضي، أظهرت البيانات من الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا بوضوح أن الفيروس ينتشر بسرعة في المناطق التي لا تمارس التباعد، وأن الإجراءات البسيطة لفصل الناس عن بعضهم بعضا يمكن أن تُبطئ بشكل كبير من معدل الإصابة الجديدة، لكن السلطة لم تنسق أي تباعد.

وحتى عندما طغت الحالات الحادة على المستشفيات في أوروبا، وخاصة فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، لم تقدم أي دعم ذي بال لنظام الرعاية الصحية الكارثي، أو زيادة عدد أجهزة التهوية في المستشفيات، أو إتاحة الاختبارات على نطاق واسع. وقد أشار عالم الاقتصاد دارون عاصم أوغلو، مؤخرا، إلى أن نظم الحكم السلطوية "تُظهر قدرة ضعيفة للغاية على صوغ السياسات... ويعتاد العاملون البيروقراطيون في هذه البلدان على مدح رؤسائهم والموافقة وقبول أوامرهم بدلًا من استخدام خبراتهم [أي العاملين] لحل المشاكل".

وقد اكتشفنا، الآن، أن كل مؤسسات الدولة ليست جاهزة ولا هي مؤهلة لمعالجة الوضع أمام تحدي كورونا المستجد. وظلّت السلطات تنفي أن تكون البلاد في خطر لأكثر من شهر، بعد أن دعت منظمة الصحة العالمية "العالم كله إلى أن يستعد" لمكافحة جائحة كورونا. ثم انتقلت إلى الإصرار على أنها تسيطر تمامًا على الموقف بعد الظهور الذي كان محتماً لحالات كوفيد-19. وتأخر الحكم الفعلي، بداية، في استيعاب طبيعة التهديد، وانشغاله بتصفية الحسابات مع الحراك وصراعات النفوذ، إلى جانب ميله المعهود إلى السرية والتشديد على تأييد السردية الرسمية وعدم كفاية موارد الصحة العامة، يوحي بأنه ليس ثمة أي سيطرة على الوضع، وربما حتى الرغبة في تخفيف أضرار الجائحة.

وما يثير القلق بالقدر نفسه هو استمرار العجز عن إدراك طبيعة التهديد الذي يشكله الفيروس، وقد اتضح إخفاق السلطة في فهم الحجم الكامل للخطر مبكّرًا وتأخرها في اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة، بالتخبط في تطبيقات العزل الجزئي ثم الرفع النسبي الفُجائي.

وبالدوس على معايير الاحتراف والاستقلالية والخبرة، وإعطاء الأولوية للولاء السياسي وتقديمه على أي شيء آخر، أظهرت السلطة عجزا رهيبا وإهمالا مريعا، في انفصال تام عن المجتمع في لحظات الأزمات مثل هذه، بما يرسخ حالة الفقدان الكلي للثقة بمؤسسات الدولة، لنتجاوز وصف "الدولة الفاشلة" إلى حالة "اللا دولة".

قراءة 449 مرات