الجمعة, 22 ماي 2020 04:45

مناقشة الدستور ملهاة...حتى لا نغرق في المشهد الجزئي والمعارك الجانبية مميز

كتب بواسطة :

مناقشة الدستور ملهاة، يُراد لنا أن نندمـج في "المشهد" الجزئي وننسى القضية المركزية (الشرعية) أو المشهد الكُلي.

ويبدو مخطط المتربصين بحركة الرفض الشعبي واضحا: تفتيت الكتلة الثورية + بث الرعب ونشر الخوف والإحباط + الاستفزاز ومن ثم الاستدراج (تحديد ردود الأفعال واتجاهاتها) + تحييد واحتواء وتوظيف كتل محسوبة على الحراك + سياسة الإلهاء بما يصنع للسلطة شرعية ما (الدستور وما بعده) + خريطة سياسية جديدة لمواكبة التطورات والإيهام بالتغيير، خاضعة للسيطرة والتحكم (عن قرب وبعد) ...

وحتى لو صاغ الدستور السنهوري ومونتيسكيو وروسو ولوك و...لن يغير هذا من حقيقة الصراع والوضع شيئا، القضية أعمق مما يوهمون به الرأي العام: رفع وصاية الأمني على السياسي وتحرير الحكم من قبضة مراكز التحكم والسيطرة..

والساحة ما زالت تُدار بعقلية أمنية. ولهذا، يخدمهم التهور والاندفاع ويرعبهم التعقل والتبصر وتفويت فرص الانقضاض.

وقد كان اختيارنا للشارع والحراك الشعبي تفكيرا خارج الصندوق، ثم جعلنا "الحراك" صندوقا جديدا ننغلق عليه، والمطلوب العودة إلى التفكير من خارج الصندوق..

ومهم جدا الحذر واليقظة من التلاعب "الأمني" بعناوين الصراع، من أمثال "معركة الدستور" و"الجزائر الجديدة"..هذه أوهام وسياسة إلهاء وإغراق، وضرورة التمسك بعنوان واضح وصريح للقضية بناء على الشرعية ومدنية الحكم والإرادة السياسية. والغرق في أوحال المعارك الجانبية وجدل الهوية العقيم، الذي يعلو فيه الصخب ويقل فيه العقل والمعرفة وتغيب فيه الحقائق، والارتماء في أحضان العصبيات والعنصريات، تطرف وخدمة لمخطط التفتيت والإغراق.

قراءة 305 مرات آخر تعديل في الجمعة, 22 ماي 2020 05:16