الأحد, 24 ماي 2020 14:24

عودة الشعوب إلى الحياة مميز

كتب بواسطة :

يريدون ترسيخ الحكم فيمن غلب، وأن ينسى الناس الأمر الأول: الشرعية، وأن يعتادوا عليهم، وتخفَ مقاومتهم السلمية لهم، فيرضخ الناس ويمررون سلطتهم كما جاءت من غير تشكيك ولا تعطيل ولا اعتراض، كأنما الدخول في طاعتهم دين يدين الناس به، أو كأن حكمهم المتغلب "كتاب من الله لا يبدل" بتعبير العلامة ابن خلدون، وهو أحسن من وصف حكمهم وتغلبهم وانقياد الناس لهم بعد مقاومة..

ولو كان الحاكم في عهد الماوردي والجويني وابن جماعة وابن تيمية وغيرهم من فقهاء السياسة الشرعية كحال حكامنا اليوم، لما اعتمد بعضهم الخط التبريري، ولما كتبوا بلغة النصح والتوجيه والإعذار، التي دوَنوا بها مؤلفاتهم في الفكر السياسي الإسلامي، ولما أقروا بتغلبهم، فحكام اليوم لا أسوأ منهم، ولم ير التاريخ الإسلامي بطوله وعرضه أشنع وأسفه وأطغى منهم، ولو كان الحجاج (بطغيانه وجبروته واستبداده وسيفه الدموي) حيا لتبرأ منهم، فأي استناد لما كتبه الأولون باطل لا يستقيم لاختلاف الأزمنة وطبائع الحكم اختلافا بينا مؤثرا في التصور والحكم على الأوضاع... 

حكام العرب في هذا الزمان لم يتعودا دروب النجاح ولا يجيدونها، فهي غريبة عليهم، وسجلَهم شاهد على عهود التخريب والحصار والاستبداد، والتحديات أكبر منهم جدا، وهم تعودوا تقزيم شعوبهم وبلدانهم، فأنّى لهم بالاستدراك والتصويب وهم من تعودوا التفكير الصغير جدا، وغاية أحدهم كيف يقمع ويسجن سكان بلده ويحاصرهم ويُفقرهم، ويسترضي الخارج. ومن تعود حياة التبعية يصعب علية مقعد القيادة. ولو كانوا وطنيين، حقا، لفرحوا بمن ينتقد وما يطوّر شعوبهم. والغرب احتقر الحكام العرب بما لا مزيد عليه، وأهانهم حتى إنهم ليقدمون إليه القربات تملقا وتزلفا ومبالغة في استرضائه.

ولكن بالرغم منهم ستنبض روح النخوة والغيرة في الأمة، وتتصاعد المطالبات المستمرة جيلا بعد جيل. ونعيش اليوم عودة للشعوب إلى الحياة وحرصها على تحقيق مصيرها وانعتاقها من عهود الظلام والانحطاط، ولهذا نرى مزيدا من الرفض والانتفاضة والتقدم في الوعي...صحيح أن المال والقوة مع الاستبداد والفساد الآن، ولكن الإرادة والروح والقرار قادمة.

قراءة 242 مرات آخر تعديل في الأحد, 24 ماي 2020 18:20