الإثنين, 25 ماي 2020 15:42

التحيز العدواني الإيديولوجي الأعمى مميز

كتب بواسطة :

تصبح الثقافة المحلية (المناطقية) سلاحا فتاكا في تعامل الناس عندما يغيب صبرهم على تعدد ثقافاتهم، ويكون التحيز عدوانيا جائرا على غيره عنصريا بما يُحوله إلى مُكون أعمى، وليس إلا العدل الذي يحاصر شروره (أي التحيز) ويُخفف منه، حتى إذا مارس أحدنا التحيز (وهو ميل طبيعي) كان قادرا، ما التزم بدائرة العدل واليقظة، من تقليل توحش التحيز. إذ التحيز الذي يُبقي الاحترام والتنوع يجعل حركة الشعب آمنة من أي تمزق وتصدع تفتك بها العصبيات، لأن ما يثير القلق والاضطراب الداخلي ويحرك المخاوف والشكوك الخشية على الذات والشعور بعدوان الآخرين واجتياحهم على ما يُمثل قيما عليا.

ومن أسوإ حالات الغفلة للمتحيز العدواني العنصري أنه لا يعي أنه جندي أعمى في معركة غيره من المتربصين.. ومن أكثر خُدَام الاستبداد صاحب الإيديولوجية العمياء المغلقة، يدعي بأنه بلا إيديولوجية، ولو تعقبته لو وجدته، وقد لا يكون مُدركا، سمسارا لإيديولوجية مضادة لمجتمعه وحركة التغيير وخادما للطغيان من حيث أنه يحسب أنه ثائر...ودماغه محتل بأيديولوجية متطرفة ومعادية لقيمه وتراثه، ولو فهم بعض الفهم ووعى بعض الوعي لأدرك أن ثقافة قبيلته أو بيئته المحدودة المنغلقة إنما يأخذ منها ويترك ولا يسلم عقله كاملا ويرتمي كليا في أحضانها، بل يناقش ويناظر وينضج فكره بالانفتاح على المعارف والثقافات الأوسع والأرحب، ولا يجعل للعادات وأنماط التفكير البالية سلطانا على عقله وحاجزا أمام رؤية الحقائق..

ذلك أن الاستغراق القبلي المناطقي المريح الآمن لا يفتح الطريق لمعاناة الفهم والإنضاج والتبصر، ليُخضع العادات وثقافة القرية والقبيلة للتمحيص والمساءلة والنظر، حتى وإن تعرض لهجوم أو ضغط من حراس التقاليد وحماة الجمود والانغلاق. ولهذا، كان الذهن اليقظ والعين الفاحصة أكثر ما يهزان عروش التقليديين المتعصبين، لأنهم يحتاجون إلى المُقلدين المُكررَين لما يُلقنوه مع تعطيل العقل وملازمة الانغلاق.

قراءة 110 مرات آخر تعديل في الإثنين, 25 ماي 2020 15:53