الثلاثاء, 26 ماي 2020 19:30

المؤامرة.. حجة من لا حجة له مميز

كتب بواسطة :

لا تقدم نظريات المؤامرة أي تفسير علمي أو منطقي للأحداث والظواهر التي تتناولها، ولذلك فهي لا تشكل نموذجا تفسيريا، بل تكتفي بطرح أسئلة حول نقاط ظل لا تكاد تخلو منها ظاهرة، كما إنها تعتمد في كثير من الأحيان على مغالطات لأنها تستهدف جمهورا متشككا غير مستعد للبحث بشكل جدي في الأسباب العميقة لما هو بصدد التعامل معه، وبدل طرح الأسئلة الحقيقية والبحث في الخلفيات يفضل دعاة هذه النظريات والخلاصات الجاهزة التي تغني عن أي اجتهاد، ولعل هذا ما يجعل التيارات الشعبوية تعتمد على أطروحات المؤامرة في بناء خطابها.

في حالة النظام الجزائري، يجري الاستنجاد بوجوه متمرسة في نشر هذه الأطروحات رغم الفشل الذي منيت به هذه الحملات المستمرة منذ سنة، والعودة إلى عرض هذه البضاعة الكاسدة اليوم مؤشر على حالة ارتباك وتخوف من الشارع.

والذي يلجأ إلى فكرة المؤامرة يضع نفسه في موقع رد الفعل، وهذه علامة ضعف، والأسوأ من هذا أنه يعطي مزيدا من المصداقية لهذه المقاربات التي سيكون بوسع الآخرين استعمالها ضده، ولعل عدم الثقة في الخطاب الرسمي، حتى عندما يتعلق الأمر بأعداد المصابين بكورونا هو من ثمار هذا التبني الرسمي لنظرية المؤامرة وتوظيفه لها بشكل أظهر كثيرا من التناقضات في الخطاب والممارسة.

قراءة 149 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 26 ماي 2020 19:59