الخميس, 28 ماي 2020 23:24

ممَا نستفيده من أدروغان ومرسي في المسألة السياسية مميز

كتب بواسطة :

أشفق على من يتحدث عن البرامج والبدائل..مرسي، رحمه الله، جاء ببرنامج مُبهر بعد أن انتُخب شعبيا حاكما مُهلهلا من دون قرار، فماذا نفعه البرنامج والقرار بيد العسكر؟؟ وأردوغان لم ينهض ببلده وشعبه إلا بعد أن حقق قدرا من استقلالية الإرادة والقرار...كفوا عن الوعظ السياسي والكلام الإنشائي والدوران في حلقة مُفرغة، وليس ثمة برنامج اليوم إلا الضغط (بتنويع أدواته) لتسهيل رحيل الحكم بمرحلة انتقالية وبأقل الأضرار...غير هذا مراهقة سياسية..

لا تضيعوا أوقاتا غالية، ولا تفوتوا علينا لحظة تاريخية نادرة من الوعي والترفع على الحسابات الضيقة والعصبيات الجاهلية والتوحد على قضية واحدة: دحر الاستبداد.. ليست مشكلتنا في البدائل ولا في العرائض ولا في البرامج ولا في المشاريع...إنما هي لحظة صنعها الشعب الثائر الناهض لتجاوز الإرث التسلطي واستعادة الإرادة والقرار المُختطفين...

والمبادرات والتكتل السياسي الذي لا يواكب وعي الحراك وعمق إدراكه وسعة عقله سينتهي إلى ما انتهى إليه السابقون التقليديون ممن اقتربوا من السلطة وأصبحوا يدورون في فلكها واصطفوا قريبين منها بحجة الإصلاح الوقائي الباهت وغواية المشروع والبديل...وتحدي السياسة اليوم هو تجاوز المواقف والممارسة السياسية التقليدية حتى لا نساعد في قتل روح التغيير والنهوض الشعبي ونشر الإحباط وإشاعة الملل، وإدراك حيل السلطة وألاعيبها في ترويض الساحة والحراك واحتواء القضية واختزالها في ممارسة سياسية باهتة بعناوين فاقعة..

زرتُ أردوغان في خريف 1995، وكان قد انتخب رئيسا لبلدية اسطنبول لأول مرة عن حزب الرفاه بزعامة أربكان، على ما أظن وربما تسمية أخرى للحزب فقد غيروه أكثر من مرة بعد أن حُظر، ولم يكن معروفا إلا في أوساط الحزب، كان أكثر تفكيره منصبا على تغيير اتجاه السياسة، لم يكن راضيا عن أداء أستاذه وملهمه في السياسة، نجم الدين أربكان، كان يظهر عليه التململ والضجر، وإن لم يصرح بهذا، إلا أن تمكن برفقة مجموعة من عقلاء الساسة وحكمائها ومن أبرزهم عبدالله غول، وكان الشخص الأكثر اتزانا في المجموعة، التقيته في واشنطن هادئا مُدركا لحقيقة الصراع وصاحب رؤية وخطة، ليتمردوا بعدها على الزعيم الراحل أربكان وحزبه، بعد أن ضاعوا رعا  بسياسته التقليدية وحضوره الطاغي، وصنعوا لهم خطا سياسيا برعوا في رسمه والتأثير به، وكانت قضيتهم الكبرى استعادة الإرادة والقرار من سلطة العسكر، فكان لهم ذلك، تدريجيا، بعد أن غيروا مسار السياسة واتجاهات الأحداث..فأصل القضية أدركها أردوغان وصحبه وغاب عن مرسي، رحمه الله، وجماعته..

قضية القضايا اليوم هي الشرعية: شرعية الحكم، إذ الرئاسة ليست إلا واجهة مدنية لحكم متغلب فعلي، وهذه معضلتنا الكبرى، فالشرعية هي قضيتنا وبرنامجنا وتصورنا والتنازل عنها يفقدنا مبرر الوجود السياسي الحقيقي، لا المرسوم أو المُتوهم.. الشرعية في مقابل الاستبداد، كل القضايا جزئية وفرعية أمام تنحية حكم الاستبداد، ومحاولة التعايش معه بأدواته إلهاء ومضيعة وقت وجزء من لعبة يتقنها وبرع فيها، فكأنما هو الصَائح المحكيَ والآخرون الصدى.

قراءة 180 مرات آخر تعديل في الجمعة, 29 ماي 2020 17:01