السبت, 06 جوان 2020 20:38

"شيطنوه" وخططوا للانقلاب عليه... الغنوشي من طينة الكبار مميز

كتب بواسطة :

الحديث عن الغنوشي ذو شجون، شخصية واثقة صبورة هادئة متزنة، تختلف معه لكن لن تر منه إساءة ولن ينفجر في وجهك غضبا أو ترى من سلوكه عدوانية.. كان من أكثر السياسيين والمفكرين الإسلاميين المعاصرين أثرا في بلده، خاصة في سنوات ما بعد الثورة..وأثار أسئلة وتفكيرا على جبهات عديدة،وافقه كثيرون وخالفه أكثر، كان تيارا لا يهدأ..

يرى في "الكسب السياسي" بتعبير الترابي أولوية شغلت باله واهتمامه، ديمقراطي اللسان براغماتي الممارسة، مِزَاج المناوِر السياسي أثر في مكانته، وقد تلقى عدة إشارات -بل ومواجهات صريحة- من داخل الصف وخارجه، ولكنه لم يتنبه لها، وغلبت فرديته على خط ومسار حركة النهضة، وأبعد بعض من ذوي القدرة والرأي، لأنهم غير منسجمين.

بارع في خوض الصراعات لا يكاد يمل، مستنير، عقله منفتح ولا يضيق، ولا تفزعه العواصف والهزات..منفذ لما يراه طموح صاحب فكرة وقضية، قوي الحجة جلد صبور، قضى سنوات طوال في النضال والتدافع، في الداخل والمنفى، وخاض صراعات مريرة مع النظام البوليسي الاستبدادي القمعي في تونس، ...براغماتي مرن، متأثر كثيرا بملهمه وشيخه في السياسة والرؤية المفكر السياسي السوداني الراحل د.حسن الترابي، ينتقل من القيادة من الخلف إلى تصدر المشهد، لا يرى بالانسحاب من الساحة، عنيد مصمم طويل النفس، مقتنع بمذهب الإصلاح الوقائي المتدرج، ولا يتحرج من أن يكون جزءا من النظام القديم المتجدد على أمل بإصلاحه من الداخل..

ويرى أن الذي يحتاجه مجتمع ليبني حياته ليس "أيديولوجيا واحدة جاهزة" ولا صراع الأيديولوجيات، بل حصاد ذلك، أي الأفكار في مرحلة النضج والتنفيذ العملي لها، وهو المصلحة العامة المستخلصة من مساهمة هذه الأفكار في حل المعضلات، إنها الفكرة في ميدان العمل. والغنوشي جمع بين الثقافة والسياسة وعالم الأفكار، وقلما يجتمعون في عقل واحد..

ترأس، مؤخرا، البرلمان التونسي، وقد نصحه المشفقون بعدم الغرق في متاهات المناصب الحكومية وأن يحافظ على تأثير إيجابي ورمزية أوسع للبلاد ولا يحشر في حزب واحد، ولا يتعب في صراع سياسي يومي حاد قد لا يناسب حركته ولا سنه...عاداه محور الثورة المضادة وؤروس الشر في المنطقة، وألبوا  الساحة وبعض القوى العلمانية المتطرفة للانقلاب عليه، وشنوا حملة دعائية مغرضة وحرضوا عليه و"شيطنوه"، وهو ثابت شامخ صابر يواجه محاولات الانقلاب والتخريب بحجة وقوة منطق وتمسك بالشرعية الشعبية ومحتم بالتوافق السياسي، الذي سعى إليه وكان أحد أبرز مهندسيه في تونس ما بعد الثورة.

قراءة 334 مرات آخر تعديل في السبت, 06 جوان 2020 20:49