الثلاثاء, 09 جوان 2020 19:01

غارقون في ظلمات "النظام القديم" مميز

كتب بواسطة :

افتعال واصطناع الأزمات، ما ارتبط منها بالدستور وغيره، ليس إلا ملهاة...فكلما أظهر الشعب الناهض تمسكه بالتغيير العميق والحرية السياسية، افتعلوا له الأزمات وفجروا قنابل صوتية مرتبطة بالهوية والدين....وقد لاحظت الدراسات الدستورية الغربية الحديثة التلازم الواضح بين توسع مساحة الحرية السياسية وترسُّخ قضية الانتماء الحضاري ومكانة الإسلام في الشأن العام، وظاهرة الدين في الدساتير ليست خاصة بالمسلمين، وإنما يوهمونهم بذلك وينفخون في عقد دونية تاريخية مرتبطة بعهود الاستعمار، وهم بذلك يعملون على تشتيت العقل الناهض الطموح الواعي، لتتشعب به السبل والمسالك ويفقد التركيز، ويُفتتون الكتلة الثورية الشعبية الموجبة للتغيير...

ليس ثمة قضية، الآن، تتقدم على قضية الشرعية، فالاستبداد طاعون الجزائر وهو الداء العضال الفتاك، ولا أفتك منه، وما دون ذلك هوامش ومُدونات خارجة عن النص والمتن...من يعرقل الحرية ويحاربها ويكبح التحول الديمقراطي ويجهضه يثير الزوابع والمعارك الدونكشوتية..والجزائر ليست دكان عَمالة ولا عداء للدين، ومسار التحديث السياسي في المجتمعات المسلمة يغاير الاتجاه الذي سار فيه التحديث في الغرب، وإن كنا نأخذ من الغرب الآليات والإجراءات الدستورية، لكننا لن نأخذ منه القيم، لأن المجتمعات المسلمة، في الغالب، حريصة على "الاستقلال الثقافي"...

وأما مروجو ثقافة الرعب والتخويف وترويع المجتمع من عواقب التوجهات الديمقراطية، فهم يصنعون الأوهام ويبثون السموم، ليسهل عليهم قهر المجتمع واستعباده..وهم يقفون إلى جانب القوة ضد الإقناع، والقلة ضد الكثرة، وإلى جانب العبودية ضد الحرية، والجهل ضد المعرفة، وإلى جانب اللاعقل ضد العقل...وهم بهذا ينكرون حق الشعب في نيل حريته وكرامته، ويلغون حقه في المشاركة في تدبير شؤون بلاده..

والشعوب لو طمحت إلى خطوة أمامية في الحياة، فلا بد من أن تكسر أغلال الاستبداد السياسي الذي يصنع الركود والجمود والخمول والركون...وكل المحاولات التي يضعها المخططون لاستعادة الركود القديم، تبقى حبيسة السطح ولا تنفذ للداخل، ولا تصنع روحا بديلة لروح السخط على المستبدين المفسدين، لأنهم حين يحاولون استعادة الهيمنة على الشعب، فإنهم يشحنوه أكثر ويزيدوه إصرارا وتصميما...

قراءة 265 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 09 جوان 2020 19:23