الخميس, 18 جوان 2020 11:05

مواجهة "سلطة" جمهور الصخب والانسياق مميز

كتب بواسطة :

كم نجد مجموعات وأفرادا يضمر الوعي فيهم ويقل العقل بسبب الخضوع لسلطان الجمهور الصاخب ومسايرة لموجة الانسياق العاطفي، إما تملقا لها أو مجاراة أو خوفا من سطوتها وصوتها الصاخب ولسانها السليط...كم دُفن من رأي ومصالح راجحة ومكاسب ثمينة بسبب سطوة الجمهور الصاخب.. سطوة الجمهور المندفع الصاخب أبلغ في الإرباك والتفتيت...

وتجاربنا مليئة بالمآسي والفرص الضائعة.. والساكت عن صخب المندفعين وسطوة جمهورهم، خوفا منهم أو مجاملة لهم، مُقصَر في حق حراكه وثورته، بل يخدعهما.. وللأسف، كما نجد من لا يواجه الحكم والسلطة بالحق، فهناك من لا يستطيع مواجهة جمهوره وأنصاره المندفعين المتعصبين أو المغفلين، فبدلا من أن يصدروا عن رأيه أصبح هو يصدر عن رأيهم...

وإسقاط رموز النضال الشرفاء من أصحاب العقل والبصيرة لا يخدم إلا دوائر الاستبداد، إذ تريد حراكا منساقا مندفعا بلا عقول، حتى يسهل انقياده وتفتيت كتلته الثورية، وتوصي مخابر الاستبداد بالتصحر السياسي والفكري وبتخوين الكوابح ورموز "الثورة الهادئة"، والتطرف يخدمها ويحقق مرادها، والاتزان والوعي عدوها... فهناك شديد في الحق، وهناك شديد بلا حق..

وليست الحالة الوبائية وحدها التي تحسم موقف استئناف المسيرات، فلا تُحمَلوا الأطباء الشرفاء ما لا طاقة لهم به وما ليسوا مطالبين به، فلا يُنتظر منهم بيان ولا إيذان بعودة واستئناف، القضية أعمق وتتجاوز "الرأي الطبي"..لا نتهرب من مواجهة الموجة الانسياقية الاندفاعية بالتذرع بـ"الرأي الطبي".. الصراع تحكمه موازنات وتقديرات وحقائق وإنضاج للظروف..

وليس هذا وقت وعاظ الثورة والشحن العاطفي واستدرار مشاعر الانسياق بما يضعف عقل الحراك ووعيه، ويصدَ الجموع عن تبين الموقف واستيعاب الحقائق ومراعاة إنضاج الظروف والموقف..والحقيقة كما هي لا تستدر العواطف، بل التهويلات والمبالغات تثير الجماهير...وقديما قالوا: العواطف عواصف..وتقدير الموقف الميداني تنضجه الظروف والإلمام بالحقائق والتبصر والتبين ومعرفة ما يمكن فعله لا ما يجب فعله، والمعركة طويلة ومستمر واستعجال حسمها مظنة خسارتها.

قراءة 218 مرات آخر تعديل في الخميس, 18 جوان 2020 11:22