الخميس, 02 جويلية 2020 19:26

الفرحة لم تكتمل...هنيئا للأحرار المُفرج عنهم مميز

كتب بواسطة :

السعي للحرية كان ولا يزال هم الثوار والمصلحين، والحرية عمل تحريري صادق، والطريق إليها طويل، وهؤلاء المعتقلون في قيود السجن والغرف الضيقة المظلمة المعزولة، ساعدوا في تحرير أفكار الناس والتأثير في مصيرهم السياسي، فخروجهم مكسب وإنجاز لهذا الحراك الشعبي الذي لازم قضيتهم وما غادرها، وظلوا حاضرين في كل مسيرة الحراك..

والحرية أوردتهم ظلمات السجن، وربما وجدوا الحرية حيث افتقدها الناس، لأن الحرية التي وجدوها وراء الأصفاد حررت قلوبا وعقولا كثيرة خارج سجونهم..هجانا كثيرون هجاء مُقذعا، وعيَرونا برئيس مُقعد حكمت عائلته باسمه وصنعت لها حاشية ناهبة ناهشة، أذلت البلاد وحطمت المجتمع، حتى إذا ثار الشعب وأجبر السلطة الفعلية على تنحيته، واصل الثوار الأحرار طريقهم نحو التحرر من حكم الوصاية والتغلب والقهر، لتحقيق الحرية بحسب ما يتيحه الزمان والمكان، وبحسب ظروف الناس وطاقة الإمكان، واعتقل كثيرون، بعضهم أفرج عنه بانتهاء مدتهم، وأكثرهم بالإيعاز، كما دخل خرج، لم يكن القضاء إلا أداة تنفيذية، أما الآمر فلا هو سياسي ولا هي سلطة الواجهة، وإنما مراكز القرار الفعلي، فالكلمة الفصل إليها..

لقد فقد المعتقلون الناشطون أشياء كثيرة في السجن ولكنهم ربحوا الحرية، وزاد من نضجهم ووعيهم ووسع أفقهم، فيما انهارت أخلاق السلطة، حتى إذا خرَت ندم المستعبدون على زمن الخضوع والتملق والنفاق، ولكن الأحرار يفرحون بزمن التحرير بعد طول نضال ومكابدة وتدافع، ولهذا تجد الواقع والتاريخ يجعلهم دائما فوق سجانهم.

وكل نهضة تبدأ بالشعور بالاحترام تجاه الذات نفسها، واستيقاظ الوعي الشعبي، والراكدون والمنتفعون والمتعصبون يكرهون الرجال الأحرار، لأنهم يحرجونهم، ويوقفونهم على حقيقة حال يعرفونه ولا يحبون كشفه، لما يسبب لهم من حرج أخلاقي مع أنفسهم ومع الناس.. وقد جاءوا للشعب بالذل والخنوع، والراحة من التفكير والمبادرة، وأراحوا الناس من مسؤولية القرار، ومن عبء الاختيار، وتلك نعم يهنأ بها العبيد دائما في كل مكان، والعبودية ليست لونا ولا جنسا ولكنها حالة نفسية، وإن الأحرار من الرجال لا تهون عليه كرامته وحريته.

والحرية غذاء مدمر لكل نظام مستبد، غير أن المستبد يفقد الكرامة والإنسانية، فيتوقع أن الناس -وفيهم الأفذاذ- ليسوا بشرا، لأنه بلغ دركات العنصرية، وظلام الظلم، وانحطاط العقل والعاطفة فتنقلب عنده الأمور، ويرى الكرامة والحرية مضرين بالبشر..والتحدي الذي يواجه كل سجين سياسي هو المحافظة على ذاته في السجن، وأن يخرج من الأسر دون أن يتضاءل ويتصاغر، وأن يحتفظ بل ويزيد من قناعاته، وأول مهمة لتحقيق ذلك هو أن يتعلم المرء كيف يبقى، ولكي يتحقق ذلك فلا بد للمرء أن يعرف هدف سجَانيه، فإن السجن يهدف إلى هزيمة معنويات الإنسان، وتقويض عزمه، ومن أجل ذلك تحاول السلطات استغلال كل ضعف وتحطيم كل دافع..

قراءة 309 مرات آخر تعديل في الخميس, 02 جويلية 2020 19:37