الإثنين, 20 جويلية 2020 05:47

السلطة المُقفرة في كامل بُؤسها أمام ناظرينا مميز

كتب بواسطة :

يظهر الحكم المُقفر، أمام ناظرينا، بكامل بؤسه، صوتا وصورة، كل ما يمكن قوله عما انكشفت عنه السلطة المتهالكة: عدم القدرة على فعل أي شيء، ولا أبأس منها..ولم تُفلح حتى في الاستعراض والتمويه والإيهام، خانها إفلاسها وطيشها وتفاهتها، ما عاد بإمكانها التستر، وليس عندها ما تتستر به. تُسمع السلطة نفسها، لا أحد يطيق سماعها، وتقول الذي تقوله أمرَ من الحنظل.

الإرادة الشعبية مُغيبة تماما عن القصر، السلطة في عزلة تامة، في واد سحيق، صنعت لها عالمها الخاص، تدعو المطلين عليها ليستمتعوا بمشاهدته...يحدثنا الفيلسوف الكندي "آلان دونو" أن التافهين يدعم بعضهم بعضا، فيرفع كل منهم الآخر، لتقع السلطة بيد جماعة تافهة، تبحث لها عن توسيع دائرة التفاهة. وتهتمَ السلطة بإحاطة تفاهتها بمظهر الرغبة في التعديل والتقدم والأمل، تترك انطباعا بأنها لا تريد أن تكون تافهة، وإن لم تحرص على تجنبه، وتغادر الجلسة..

والمصيبة الكبرى أن التفاهة تعاني من انعدام القدرة وفحش التدبير، وتوهم سامعيها بالاستعداد للتطوير، وتدعي دائما أنها تتحرك ولها سمع وبصر وإحساس، وهنا تظهر جوهر "كفاءة" التافه: نمط تفكير واحد تمليه مصالح دوائر القرار أو من يسيطر، ولا يمكن أن نتوقع منه (التافه) أن يقدم لمستمعيه مسلكا قويا جديدا أو تصورا منطقيا متماسكا..ببساطة، لأنه لا يُجسَده..فلا تُجهد نفسك في البحث عن معنى لكلام حكم مُقفر لأنه بلا معنى، هي طبول فارغة تُقرع وأرض بور تُزرع..

للتفاهة سلطة وحكم وقصر، ولها مستمعون وجمهور يتوقعون منها ما لا عهد لها به...وينتظرون... ومطبلون يحركون طبولهم الفارغة لتطبل لأميتهم السياسية وعجزهم وتفاهتهم. وإيثار الصمت من عموم الناس لا تعني الموافقة، وإنما يعني الهروب والتطهر من الدناءة، وقوت المقهورين الصمت..

من الصعب معرفة ما سيحدث لاحقا، هي أيام غريبة، ظهر فيها انفصال ضخم للحكم، تفوح رائحة الموت من كل مكان في السلطة، فزع لها المتصارعون.. لا أحد يأمن على بقائه ومصيره.. وخرابها على يد  صُناعها..

سخروا من ثورة الشعب الناهض، ثم حاربوها، ولعلها تصبح واقعا ينافقونه ويحاولون تحريفه ثم يستسلمون، يوما، لخيار الشعب...والحرية آتية لا ريب فيها..

قراءة 289 مرات آخر تعديل في الإثنين, 20 جويلية 2020 12:06