الإثنين, 20 جويلية 2020 11:58

معضلتنا الكبرى الأشد فتكا من "كورونا" مميز

كتب بواسطة :

كشف فيروس "كورونا" عن فيروس لا يقل خطرا: تعفن الحكم، واجهة ونواة، الظاهر والمستتر الفعلي، معالجته (الحكم) للوباء فشل ذريع كما أدراها بالتخويف، وبالرسائل المزدوجة المزعجة المشوشة، والوعود العابثة، وادعاء السيطرة الفارغة..وطريقة إدارة أزمة كورونا تعكس نمط إدارة الدولة.قرارات متسرعة، وغموض وألغاز وطلاسم، صراعات الأجنحة، وإخفاء المعلومات والتستر عن الحقائق..

وقد أبانت أزمة "كورونا" عن عمى الحكم، إذ إنه تصرف بخلاف ما وعظ به الجمهور وواصل الحرص على مصلحته وكأنه كيان فوق الشعب. في الوقت الذي كان فيه المسحوقون يختنقون تحت وطأة أزمة اقتصادية هي من أكبر الأزمات التي شهدناها، انشغل بصراعاته ومعاركه الداخلية.

لكن إذا اضطررنا إلى فحص المأزق الوحيد الذي علق به مجتمعنا ويمنع البلد من التحرر من الوصاية ويجهض أي نهوض، فهذا المأزق هو السلطة الفعلية أو نواة الحكم المتصارعة، صانعة الرؤساء والقابضة المهيمنة على الدولة وراء الستار، إنها المعضلة الكبرى تحبس طاقة التغيير وتحتكر القرار وتستأثر بالسلطة، حتى صرنا شعبا يصعب عليه الأمل، ويتعذر عليه التصديق أنه يستطيع أن يكون في وضع أفضل.

وهذه السلطة الحقيقية الفعلية هي التي تبث روح التشاؤم في المستقبل وتنشر الشعور بأنه لا شيء يمكن أن يتغير، ويصل الإحباط ذروته عندما توهم الشعب أنه لن يكون أفضل من هذا الوضع، فالرئاسة واجهة والقرار الأخير والكلمة الفصل بعيدة عنها، بيد من لا يخضع لأي نوع من الرقابة، فضلا عن المساءلة، ترى نفسها فوق القانون والشعب والدولة..

قراءة 138 مرات آخر تعديل في الإثنين, 20 جويلية 2020 12:07