الأربعاء, 29 جويلية 2020 04:00

لا تقسيط في الحرية مميز

كتب بواسطة :

إيداع مراسل فرانس 24 والمصور الذي يعمل معه الحبس المؤقت يعيدنا إلى الأساسيات.

قد لا نعرف السبب الحقيقي للحبس، لأن التهم التي سنسمع بها لاحقا قد لا تقنع أحدا، وقد تضاف هذه القضية إلى قائمة طويلة من قضايا تمس الصحافيين أو المنتسبين إلى قطاعات أخرى. سنسمع تبريرات من السلطات خلاصتها أن لا أحد فوق القانون وأن القضية لا علاقة لها بالتضييق على حرية الصحافة، وإلى أن تحين ساعة المحاكمة سنسمع أيضا حديث التبرير، وربما الانتشاء برد الصاع صاعين لقناة صنفت كعدو للجزائر.

كل هذا يبدو مجرد تفاصيل أمام الحقيقة التي يريد الصحافيون، قبل غيرهم، تجاهلها وهي أن ممارسة الصحافة بقواعدها المهنية والأخلاقية المتعارف عليها في العالم بات أمرا مستحيلا في الجزائر. أكثر من هذا صار من غير الممكن الجمع بين الاسترزاق من الصحافة والاحتفاظ بما يؤهل المنتسب للمهنة لحمل صفة صحافي.

تجزئة الحرية، والزعم بوجود هوامش في قطاع أو آخر هو وهم كبير يراد من خلاله التهرب من واجب الوقوف مع الجزائريين الذين خرجوا الى الشوارع يوم 22 فيفري 2019 من أجل الحرية. المعارك الهامشية معارك خطأ، مثل تلك التي تخاض باسم الأفكار والإيديولوجيات، والتي تريد أن تتجاهل حقيقة أن الاستبداد وما يفرضه من أجواء موبوءة لا يترك أي مجال لنقاش جدي ومثمر يفضي إلى وضع أسس بناء متين.

الصحافي الذي يرضى بممارسة المهنة على هامش القانون هو في الحقيقة ينساق إلى ميدان ملغوم رسمت السلطة حدوده ووضعت قواعد اللعب فيه دون أن تكتبها، والبحث عن نقطة التوازن المستحيلة بين ممارسة المهنة وفق قواعدها والحفاظ على مصدر الرزق ينتهي دوما بالتفريط في أحدهما، وفي أغلب الأحيان يغلب الحرص على رغيف الخبز الرغبة في الدفاع عن الحرية، مع السعي الى تبرير التنازل بالاجتهاد في تأويل المهنية وتحديد مهمة الصحافي.

الحرية لا تتجزأ، وما لم نخض معركة الحرية والكرامة مع سائر الجزائريين، فلن ننال شيئا وحتى رغيف الخبز الذي نستعمله لتبرير تقاعسنا وخنوعنا لن يكون في متناولنا.

قراءة 310 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 29 جويلية 2020 04:09