الأربعاء, 12 أوت 2020 15:40

التغيير ليس قطارا يُركب مميز

كتب بواسطة :

ليس التغيير قطارا يُركب...وفرق بين الإصلاح والتغيير...نجاح التغيير مرتبط، إلى حد ما، بالقدرة على إشراك المجتمع في وعي وتحقيق ما يمكن تحقيقه من عملية التغيير، وهذا أحد الفروق بين الإصلاح والتغيير، الإصلاح تُقوم المعوج وتُصحح الانحراف، والتغيير تأتي بنموذج وكيان جديد، الإصلاح قد يرتبط بقدرة الشخص (شخصيات إصلاحية نادرة)، لكن التغيير أحد شروطه الشراكة المجتمعية (أكبر قدر من الناس يشاركون في العملية التغييرية، وعيا وتحقيقا)...

الحراك لا يؤسس "طبقة" تستقل بالتغيير، هذه عملية انفصال، ولم تحقق، في الغالب، المُبتغى عبر محطات التاريخ، لذا كان تحدَي الحراك أن يوسع دائرة ضغطه الشعبي بما يتجاوز طابع المجموعات المناضلة والثائرة...الثورة تحرر الشعب من الخوف والوهم، لكنها لا تحكم ولا تغير، الثورة قوة تحرير وضغط ودفع نحو التغيير.

ومهم أن ندرك وننتبه إلى أن أي قضية أو أي فكرة (وهنا التغيير) لا يحملها إلا مجموعات معينة من الناس لا تملك ذلك التأثير القوي، لا بد من أن يصبح التغيير مفهوما ومطلوبا لدى عامة الناس من دون أن نحملهم على وصفات مدارس فكرية وسياسية أو تفصيلات ليسوا معنيين بها...وهم قوة المجتمع ورصيد كبير لعملية التغيير، وإذا لم يُشركوا في عملية الدفع نحو التغيير فهذا يعني عجزا وقلة نضج عند المجموعات المؤثرة، لا أن نصب عليهم غضبنا ونتهمهم بالتخاذل والدونية ونستخف بقدرتهم.. كلما غرقت في الجانب التنظيري ضعف لديك الجانب العملي.

وكلما غرقت في الجانب التنظيري ضعف لديك الجانب العملي..ولا تستطيع أن تنتج ثقافة عملية، والحل أن تتخفف من الحمل النظري وتقترب بثقافتك وأفكارك من الناس وتبسط لهم المفاهيم وتجعلهم جزءا من مشروعك التغييري..

وقد نجح الحراك في جعل قضية توسيع مجال الحريات هاجسا شعبيا وما عاد مطلبا نخبويا فقط. يريدنا النظام أن نستوعب فكرة أننا من غيره سنضيع، وسنكون قطيعا من دون راع، ولكنه واهم لأن الجيل الذي بلع هذا الطعم وصدق، غفلة وانسياقا، هذا الفكرة، ولَى أكثره وما عاد له تأثير في عقل الشارع الناهض الثائر.

وحتى سياسات إرهاب الناس وتخويفهم بالنكبات وإذلالهم بالقهر والقوة وسلب الحقوق ومصادرة الحريات، ما عادت تُجدي، والناس تعبت من الدجل السياسي والإعلامي للحكم وأدركت أنه فقد التأثير والسيطرة على الوضع، واستمراره يهدد البلد برمته. والعامل الأهم في المعركة ضد الاستبداد، حاليَا، هو نشر الوعي وجعل التغيير قضية رأي عام وكسر الوصاية على العقول ومواجهة التضليل وأنواع الدجل السلطوي. 

قراءة 184 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 12 أوت 2020 19:38