الجمعة, 21 أوت 2020 17:39

"المسجد الأعظم" لا هو "بوتفليقي" ولا هو سلطوي...كان حديث الوطنيين في السبعينيات مميز

كتب بواسطة :

في السبعينيات حضرت في بيت الوالد نقاشا حول ضرورة بناء مسجد كبير دار بين جماعة، وأتذكر من الحضور: سعيد آيت مسعودان وأحمد بودة وعبد الرحمان كيوان وسعد دحلب والعقيد هجرس، وآخرين لا أتذكرهم.

ودار نقاش طويل حول ضرورة بناء مسجد رمز، لأن الاستعمار الفرنسي تعمد بناء كنائس ظاهرة وبارزة في كل المدن الكبرى الساحلية، تظهر عن بعد للقادم والوافد عن طريق البحر، من سانت كروز بوهران إلى سانت اوغستين بعنابة والسيدة الإفريقية في أعالي العاصمة وغيرهم. وعُرضت كثير من الأماكن على مرتفعات العاصمة التي تقابل البحر، وأذكر "تليملي"، أين يوجد نزل الأوراسي، والزغارة. فمشروع هذا المسجد قديم، وليس من بناة أفكار العهود المتأخرة، وكان أمنية أغلب الوطنيين، بالنظر إلى رمزيته ودلالته التاريخية، فالقول إنه مشروع بوتفليقة أو فلان أو علان غير صحيح.

ونعلم أن هذا النظام الفاقد الشرعية يستغل رمزيته، ونعلم أن أموالا نُهبت وبُذرت في إنجاز هذا المشروع، ونعلم أن الجزائر تفتقر إلى المستشفيات، ونعلم أن الأجانب هم الذين بنوه ونعلم ونعلم..، وعلى الرغم من كل هذا، فإن قلوبنا تطير فرحا عندما نمر على هذا الصرح العظيم، ونرى بيت الله، المسجد الأعظم، شامخا في مكان مركز "لافيجري"، القس الدموي الحاقد في منطقة سُمَيت في الاستقلال بالمحمدية تبركا بسيد الخلق محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. لكن يأبى من أعماهم الحقد الإيديولوجي والعنصريون إلا أن يفسدوا على عموم الناس فرحتهم بالتهكم والاستهزاء والنكير لبناء هذا المسجد، وكأنه هذا بناء هذا الصرح هو الذي أعاق التنمية واستنزف ثروات البلاد وأفقر الشعب؟؟

فهذه صروح ملك للشعب، سيحررها في يوما ما، لتتحول إلى مركز إشعاع ثقافي ونشر الوعي والتوجيه لعموم الناس، كما كانت قبلُ، فالمساجد حُيَدت وهُمش تأثيرها ودورها، وأُريد لها أن تبقى بلا قيمة ولا أثر في الشأن العام، رغم أنها قلعة ومنارة عريقة في الحفاظ على تماسك المجتمع ومنعه من الانهيار، وتوعيته وتعزيز حضوره ونشر القيم الإسلامية الكبرى التي غُيبت عن دنيا الناس وشؤون البلاد، وستعود المساجد يوما ما إلى سابق عهدها وعصورها الذهبية، وما عزلها عن التأثير في الشأن العام إلا انعكاسا لأزمنة الانحطاط السياسي وتوغل الدولة على حساب المجتمع.

قراءة 513 مرات آخر تعديل في الجمعة, 21 أوت 2020 22:05