الجمعة, 21 أوت 2020 18:42

يا أحبَاءنا الثوار الأحرار... لا تُحمَلوا الحاضنة الشعبية فوق ما تطيق مميز

كتب بواسطة :

يا أحباءنا ويا إخواننا ويا معاشر الأحرار الأوفياء..لا تحملوا الحاضنة الشعبية فوق ما تطيق، والتحدي الذي نواجهه، اليوم، أن نجعل التغيير قضية رأي عام وليس مطلب فئة من الناس..

يا أحباءنا...حراكنا ثورة شعب ناهض وليس ثورة ناشطين..مهم جدا أن ندرك أن قيمة الفكرة ليست في صحتها كما نظنها أو نراها، وفقط، ولكن أيضا في صحة تطبيقها وملاءمتها وتهذيب اندفاعها وعنفوانها....والفكرة قد تضر عندما لا تخضع لتجارب عقلانية، لأن الأفكار مهما كانت يفسدها الإنسان بتفسيره وطريقة تعامله معها والعكوف عليها والوثوقية العالية بها، وكذا تتبدل بتغير زمانها وظروفها...

يا أحباءنا..ليس ثمة تغيير حقيقي من غير إسناد شعبي واسع..

يا أحباءنا.. إن من يُقدم الفكرة على الإنسان المتعامل معها، يجعل صاحب الفكرة عبدا لفكرته وتكون لها السطوة والهيمنة، فيعيش أسيرا لها بدعوى الوفاء ولكنه التزمت والتعصب، فالفكرة إن لم تُهذب تطرفت وأغلقت عقل صاحبها...

يا أحباءنا...إن أسوأ من التعصب الفكري التعصب للأشخاص..والتعلق المبالغ فيه بالأشخاص هو أدنى مظاهر التفكير وأقلها احتراما...

يا أحباءنا.. "إدارة الصراع" أعقد من خوض غماره، والمعركة طويلة مستمرة، وزادها النفس الطويل وحسن تقدير الموقف العملي والرؤية المستوعبة لطبيعة الصراع ومآلاته، فلا تتعجلوا ولا تختصروا الزمن الثوري، ولا تضروا بقضيتكم من حيث تظنون أنكم تحسنون صنعا...

يا أحباءنا...العواطف عواصف والمجاملات مهلكة..

يا أحباءنا...ليس ثمة إجابات افتراضية جاهزة وناجزة وقطعية، كما تتوهم "اليوتوبيا"، وإنما هو تدرج واع يراعي ما هو كائن في حدود طاقة الإمكان والمُتاح ويطور حركة الاحتجاج ووعيها وعقلها تدريجيا..

يا أحباءنا...كثير من تقديراتنا مليئة بالحدس والتوهم والظنون والقياس الذي قد لا يتحقق ولا ينطبق على أحوال أخرى، إلى جانب ذلك تلك الحقائق الاجتماعية المتفاوتة التي نزعم اتفاقها عندما تتطابق الأحداث مع التوقعات، فالمسألة لا يمكن ضبطها ولا القياس عليها ولا الوثوق بموجاتها ومسارها..

يا أحباءنا...يحرص المستبدون على جعل المطالب العامة خاصة وصغيرة ويحرمون الاحتجاج العام دائما، لذا فإن التغيير للأفضل لا يتم إلا في عمل مجتمعي ولا تنفرد به مجموعة أو كتلة محدودة، لأن الاحتجاج الشعبي عندما يكون حركة جامعة واسعة ممتدة عميقة، يبلغ مداه في عملية التغيير وإن على مراحل، وأما تصور الاحتجاج قوانين والتغيير قوالب جاهزة، فهذا لا يُقره تاريخ ولا تسنده حجة، فليس ثمة حتميات تاريخية ولا ثورية تتحكم في مسار الغضب الشعبي..

يا أحباءنا...المسائل المرتبطة بنفسية الجماهير الغاضبة، لا يمكن ضبطها أو السيطرة عليها أو حتى التنبؤ بها، فليس ثمة وصاية على السلوك الإنساني...وربما أصبح الآن، أكثرهم، مقتنعا أن المعركة طويلة، وهي جولات وموجات، وليست نفسا واحدا، وهذا يدعوهم للتمهل والتريث، كما لا يمكن قياس مدى استيعاب عقول الغاضبين لموجة جديدة قريبة ولا مدى استعدادهم للانخراط فيها قريبا.

يا أحباءنا...من وثق بأن بإمكانه أن يصنع قوانين نهائية لحركة التغيير الشعبية، فهو واهم، وسبقه إلى هذا كثيرون من أهل النظر والرأي وفشلوا...

يا أحباءنا...لا يمكن إخضاع الثورات الشعبية التغيرية إلى قوانين صارمة تتحكم في السلوك وحركة الاحتجاج والرفض، وتحقق السيطرة على الإنسان الثائر الناهض، ومن حاول ذلك، قبلُ، خاب ظنه وتقديره.

يا أحباءنا...حمل الناس على الخروج إلى التظاهر وتحريك الشارع لا يخضعان لحسابات دقيقة ومعادلات رياضية، فثمة اعتبارات وظروف تؤثران في عقل الغاضب الناقم، فلم يهدأ الغضب، ولكن الظروف لم تنضج، وقد يأتي الإلحاح بالدفع المستعجل بنتائج عكسية..

قراءة 331 مرات آخر تعديل في الإثنين, 24 أوت 2020 09:44