الأربعاء, 02 سبتمبر 2020 18:14

عرفنا ما نكرهه...فكيف الوصول المُمكن إلى ما نريده!! مميز

كتب بواسطة :

الكلام أو الكتابة الإنشائية، أشبه بالوعظ السياسي، لا معنى لها، الآن، في مثل هذه المنعرجات والتحولات الكبرى والنكبات المدوية، عقدة العقد اليوم: تقدير الموقف العملي في حدود الممكن وطاقة التحمل الاستيعابية، ما هو مطلوب من عقول الحراك: إنضاج الرؤية والتصور العملي المستوعب لخريطة الطريقة الممكنة المضادة لمسار الحكم المتهالك، بعيدا عن تلاعبات السلطة ومناوراتها، واقترابا من الحقائق على الأرض وعدم التحليق بعيدا في عالم الخيال والصيغ التجريدية..

فليس هذا وقت التحليق والتجريد وما يجب أن يكون، وإنما أن نعصر عقولنا ونتحرك في حدود الممكن، ونتكتل ونطرح وثيقة سياسية أو خريطة الطريق أو رؤية جماعية تسند حراك الشعب وتنضج الرؤية.. وقيمة الفكرة الحية الدافعة هي في تنفيذها، وإلا فما هي إلا متعة ذهنية، والحراك بحاجة، اليوم، وكل البلد، إلى الأفكار في مرحلة النضج والتنفيذ العملي لها، وهو المصلحة العامة المستخلصة من مساهمة هذه الأفكار في حل المعضلات..والوصول للأهداف العليا يجب أن يوحدنا في المرحلة القادمة وإلا ستذهب ريحنا ونفتقد الفعالية والدفع الموجب للتغيير.. وقديما قالوا: لغة الشعر لا تصلح لدار القضاء، ولغة التفلسف والتجريد لا تصلح لحركة التغيير الممكن..

إنها لحظة تاريخية لها ما بعدها...فإما أن نتكتل ويعضد بعضنا بعضا ونتفق على وثيقة التغيير السياسي وعلى أرضية مشتركة بين مكونات الحراك، ونجعل من التغيير قضية رأي عام، وتكون موجة الحراك الثانية جموعا وحشودا أوعى وأنضج، ورؤية مستوعبة وعقلا سياسيا عميق النظرة، نتجاوز فيها الأفكار الجزئية وأنواع العصبيات ونركز على الهدف الأكبر، وإما تُتخطف الفرصة التاريخية من بين أيدينا ويتعزز معسكر أعداء التغيير والثورات..

فالثورة يشارك فيها كمٌّ من الثقافات والأطياف، ويجب على الحراك أن يستوعبهم ويقبلهم، وأن يضعف الميل نحو التفصيلات في مراحل الاحتجاج إلا تحقيق الهدف الأعلى، الذي يجب أن يكون واضحا جدا. والمهم في قضية الحراك أن تُرسم طرق للوصول إلى الهدف، فما لم يوضع للناس ولم يُقَل: "إن هذا هو الطريق"، فإن عقوله لا تستطيع أن تؤثر.

والثورة الشعبية تُخرج الإنسان من حالة (اللاقيمة) وتزرع الأهمية والدور والأثر..وأصبحت الاحتجاجات تحمل حلولا وتصورات معينة للمستقبل ولو موجزة ومختصرة وقابلة لأن يجتمع عليها الناس عموما، أما التفاصيل فليست من عمل المحتجين، ولا يُطلب منهم إنجاز خريطة الطريقة المعاكسة للسلطة والرؤية العملية، فهذا من عمل العقول المؤثرة المستوعبة..

ومما يعد به مستقبل حركة الاحتجاج أن عقيدة التحرر السياسي في بلادنا أصبحت أكبر من خصومها، وأحسن تطبيقيا مما كانت في الماضي. وحقق الثوار الأحرار قدرتهم على الاحتجاج ورأوا آثاره، وعرفوا قيمته وثمنه ومكاسبه وتكلفته، ونشروا الحيوية والأمل، وقالوا للناس هذا عصر الشعب الآن، والحرية قادمة لا ريب فيها. عرفنا ما نكره، وعلينا، الآن، إجادة الطريق نحو ما نريده.

قراءة 226 مرات آخر تعديل في السبت, 05 سبتمبر 2020 05:10