طباعة هذه الصفحة
السبت, 05 سبتمبر 2020 04:57

الحكم بالبهتان مميز

كتب بواسطة :

وكالة الأنباء الجزائرية ترغمها السلطة على التحول إلى نشر "الأخبار الكاذبة" التي تزعم هذه السلطة محاربتها.. وكالة الأنباء الرسمية التي تعتمدها الجهات الأجنبية كمصدر للمعلومة الرسمية يصفها اليوم بيان صادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بأنها نشرت مقالا مغلوطا بني على معلومات مفبركة، وبأنها استندت إلى تصريحات شخص قدمته كسكرتير في مكتب المنازعات في الأمم المتحدة، وهذا الشخص غير موجود ضمن موظفي الأمم المتحدة والمكتب المذكور لا علاقة له بقضايا حقوق الإنسان.

قرأت ردود أفعال أصدقاء وزملاء عملوا في الوكالة واستخلصت أن شعورا بالأسى يغمرهم، مؤكد أن الأمر لا يتعلق بخطأ ارتكبه صحافي أو رئيس تحرير، بل هو نتيجة للتدخل المباشر في عمل الوكالة عن طريق التعليمات الفوقية، تماما مثلما أجمعت وسائل الإعلام المتملقة على إعادة نشر الخبر، تطوعا أو امتثالا للأوامر.

ما قاله المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان بخصوص مقال وكالة الأنباء مخجل، ويمس بصورة الجزائر لأنه في النهاية يقدم مثالا حيا على كيفية تحويل وسائل الإعلام العمومية إلى أدوات للدعاية التي لم تعد تلجأ إلى طرق ذكية للتلاعب بل سقطت في فخ الكذب المفضوح والرديء.

كل هذا من أجل ماذا ؟ تريد السلطة أن تفبرك صورة محترمة لنفسها لأنها تعرف أنها فاقدة للمصداقية والشرعية فتقع في مزيد من الرداءة، لم يبق إلا الكذب، لكن على من تكذب السلطة؟ الجزائريون يعرفون واقعهم أفضل من الأمم المتحدة، وأفضل من المعارضين المقيمين في الخارج، أما الجهات الخارجية فيكفي أن تتراكم فضائح من هذا النوع لتتوجه إلى مصادر أخرى للبحث عن الحقيقة.

ما يعرفه الجزائريون منذ سنوات عن نظام التزوير والكذب أصبح اليوم مدعوما بأقوال طليبة ونجل ولد عباس أمام هيئة المحكمة، وهؤلاء الذين اشتروا عضوية البرلمان هم من سيتولون تمرير ما يسمى "دستور" الجزائر الجديدة.. نعم وصلت الوقاحة إلى هذا الحد، ويعتقد الذي فبرك "المقال" الفضيحة وأمر بنشره في وكالة الأنباء الجزائرية أن الجزائريين يصدقون كذبه، وأنهم سيتبعون هذه السلطة إلى حيث تريد قيادة الجزائر؛ إلى حتفها. لم يعد حكما بالغصب ولا بالتغلب، صار حكما بالبهتان، وهذه أكبر إساءة يمكن أن تلحق ببلد الشهداء، ولن يرضى أحفاد الشهداء بهذا العار أبدا.

قراءة 208 مرات