الإثنين, 07 سبتمبر 2020 20:41

السؤال الأكثر إلحاحا اليوم: ما يمكن عمله لا ما ينبغي فعله مميز

كتب بواسطة :

الحاجة إلى العقل العملي الذي يدل الناس على الطريق، طريق الحل الممكن، أكثر من حاجتنا للعقل المجرد الذي يسبح في الخيال، أو التحليل الوصفي الذي لا يتجاوز التقصي والتتبع..ما يمكن فعله، أو كما سماها "هيجل" في نقده لمن كان مولعا به "إيمانويل كانط"، الخطوة الموالية، لا الإغراق في العقل النظري التجريدي..التحدي الأكبر أمام الحركة الشعبية الثورية: ما يمكن فعله وخريطة الطريق المضادة لمسار السلطة، لكن بما يتحمله الظرف ولا يتجاوز حدود الممكن، وهذا يتسع ويضيق بحسب المتغيرات وحقائق الصراع على الأرض..

المجاملات والتحليل بالرغبة والأماني لا يتقدم بنا خطوة نحو الأمام، ولا لغة التقريع والتهكم المنفرة (بوصبع لزرق)، ما لم نقنع دائرة أوسع من الشعب بقضية التغيير وبإسناد كبير، فلا يمكن الذهاب بعيدا بالضغط الجماهيري المحدود، والخطاب الاستعلائي الذي يصُدَ الناس يضر بالقضية وأصحابها، ويصنع حواجز كثيفة وجدرانا عازلة، وهذا يحولنا (أي الحراك) إلى قلة أو طبقة أو فئة، وهذا مضر جدا بالطابع والامتداد الشعبي للحراك. إذ يحرص المستبدون على جعل المطالب العامة خاصة وصغيرة ويحرمون الاحتجاج العام دائما؛ لأنه قد ينتج التغيير المطلوب.

في صناعة الموقف العملي، نحتاج إلى أكثر من المعلومة، نحتاج إلى عقل عملي مستوعب مُلم مفتوح، وامتلاكك للمعلومة لا يعني المعرفة ولا البصيرة، ومهم، هنا، أن نفرق بين صاحب المعلومات وصاحب المعرفة، فالمعلومات مرحلة أولى، ثم قد يتحول صاحبها إلى صاحب معرفة أو يبقى جامع للمعلومات، فقط، حين لا ينضج عقله ويطور قدراته، فرُبَ شخص قليل المعلومات لكنه عميق المعرفة، ورُبَ صاحب معلومات كثيرة لكنه معدود في جمهور المنساقين...

تطوير عقل الحراك وإنضاج تقديره العملي، هذا تحدي الموجة الثانية للحراك، بعيدا عن الاندفاع المتسرع والتقدير الموغل في التجريد والتحليق، إنما نُلجم نزوات العواطف وإطلاق العنان للخيال ولغة الرغبات بنظرات وتقديرات العقل العملي..ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا اليوم: ما يمكن عمله لا ما ينبغي فعله..

قراءة 116 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 08 سبتمبر 2020 11:11