الخميس, 10 سبتمبر 2020 19:46

أمناء لا أوصياء... لا أحد من الحراك فوق الحراك مميز

كتب بواسطة :

لا أحد من الحراك فوق الحراك..ولا أحد، أيَا كان، له حق الوصاية على الحراك..لسنا أوصياء بل أمناء...وليس ثمة مرحلة فاصلة، إذا لم نُوفق فيها قامت قيامتنا..وليس ثمة حسم سريع ولا قريب، الحراك ملك للشعب، ليس ثمة طبقة مهيمنة ولا "إيكليروس" ولا حراس المعبد.. المرونة أقوى من القسوة والجفاف وتصلب العقول، والانغلاق جمود، والتطرف مهلكة، والاغترار بالموقف قاصمة الظهر..

الحراك الشعبي أهم حدث تاريخي منذ الاستقلال، وله ما بعده، وأحدث تحولات ضخمة على مستوى الوعي والعقول، لكنه ليس عجل بني إسرائيل وليس له العصمة، بل حركة ثورية شعبية، تتمدد بالتطوير والتجديد والإنضاج والإسناد الشعبي الواسع، وتذبل بالانغلاق والاستعلاء والانحباس في مربع واحد...

والحراك الشعبي عندما تكون قضيته جامعة لقطاع واسع مؤثر يبلغ مداه بالتغيير المطلوب، وأما عندما يقتصر على فئة من الناس، فينكمش، ولهذا فالعمق والامتداد الشعبي وكسب الرأي العام وعرض التصور والرؤية السياسية للصراع والحل، مظنة كسب قطاعات أوسع من الشعب، ولا تغيير من دون إسناد شعبي واسع، أما لغة الاستعلاء والتخوين والإدانة لعموم الناس واتهامهم، فهذا صنيعه كمن حمل فأسا وأحدث ثقوبا في السفينة...

الحراك يسعى للرشد السياسي ويدفع، شعبيا، نحو التغيير المطلوب، لكنه ليس وصيا على الشعب ولا حكما عليه يقسمه إلى موالين ومعارضين، هذه لغة التحطيم الذاتي "يخربون بيوتهم بأيديهم"..

وأشهد أنه ذكي (من الدوائر المتربصة) ذلك الذي حوّل الاهتمام من إعادة بناء الدولة ومنع انهيارها والتغيير السياسي العميق، في حدود الممكن، إلى صناعة حرب اجتماعية بين معارضين وبين مطيعين صامتين، ليذهب المستغل بالمال والطاعة والدعاية والحكم.. مهمَ جدا أن ندرك أن قيمة الفكرة ليست في صحتها كما نظنها أو نراها، وفقط، ولكن أيضا في صحة تطبيقها وملاءمتها وتهذيب اندفاعها وعنفوانها....

والفكرة قد تضر عندما لا تخضع لتجارب عقلانية، لأن الأفكار مهما كانت يفسدها الإنسان بتفسيره وطريقة تعامله معها والعكوف عليها والوثوقية العالية بها.. ويمكننا أن نصلح أفكارنا دائما عندما نقلل من تقديس الفكرة ورفعها فوق الإنسان وطاقته وتحمله وظروفه...

قراءة 154 مرات آخر تعديل في الخميس, 10 سبتمبر 2020 19:52