الإثنين, 21 سبتمبر 2020 13:31

ما بين الحالتين الثوريتين المصرية والجزائرية من تشابه مميز

كتب بواسطة : عبدالله كمال / صحفي ومدون

لا يمكن إغفال التشابه بين الحالة المصرية والحالة الجزائرية فيما يتعلّق بأي حراك تكون له آثار سياسية حقيقية. يؤكّد أغلب المهتمين بالشأن المصري على شبه استحالة أن يكون لأي حراك أو مظاهرات أو احتجاجات شعبية، أثر إيجابي نحو الانفتاح السياسي أو الضغط على النظام من أجل التغيير والتحول نحو الديمقراطية، وذلك بسبب غياب النخب والتنظيمات السياسية الملتزمة التي من شأنها رفع مطالب الشارع والتفاوض بها مع النظام، عكس ما حصل في لحظة 25 يناير، أين كانت الساحة السياسية تتوفر على تنظيمات وحركات سياسية من مختلف التيارات، تحالفت في لحظة نادرة من أجل رحيل رأس النظام على الأقل.

تعيش مصر، حاليًا، تصحّرًا سياسيًا بسبب القمع الشديد والمقاربة الأمنية القاسية التي انتهجها نظام عبدالفتاح السيسي، باعتقال أي صوت يخرج على النص التوجه الرسمي للدولة حتى وإن لم يكن من الإسلاميين، أعداء النظام التقليديين، بل شملت عصا القمع حتى من صنعوا مشهد الانقلاب الذي جاء بالسيسي رئيسًا سنة 2013؛ وهو ما يجعل أي محاولة للاحتجاج والخروج للشارع أقرب للانتحار منها إلى الشجاعة أو محاولة فتح الأفق السياسي.

قد تبدو الحالة الجزائرية بعيدة عن "الديستوبيا" المصرية، خاصة أن مستوى القمع والتضييق لا يُقارن، لكن أزعم أن الأوضاع في جوهرها متشابهة.

التصحر السياسي الذي تتسم به الساحة الجزائرية مردّه أيضًا القمع والدموية الشديدة للنظام، ربما ليس في العشرين سنة الأخيرة التي شهدت انفتاحًا نسبيًا، لكن الذهنية الشعبية والسياسية لا تستطيع تجاوز المجازر الدموية وحالات الاختفاء القسري التي شهدتها فترة التسعينات، بالإضافة إلى ذلك عمل نظام بوتفليقة على تصحير الساحة من خلال اختراع التنظيمات والأحزاب والشخصيات الطفيلية لاصطناع حالة سياسية ومنظمات مجتمع مدني من العدم، دون أي قناعات أو مبادئ تهدف لخدمة الشأن العام، بل مجرد قاعدة شعبية وحزبية مصطنعة هدفها تشكيل صورة تبدو أمام الكاميرات -الأجنبية بالخصوص- توحيد بوجود حجم معتبر من التأييد للنظام الحاكم.

إذن، فالحالتان المصرية والجزائرية في جوهرهما متشابهتان، انغلاق للأفق السياسي وانعدام للتنظيمات والحركات والشخصيات التي من شأنها استغلال الغضب الشعبي والاحتجاجات والمظاهرات، من أجل مفاوضة النظام لانتزاع مساحات للعمل والتحرك؛ وفي ظلّ هذه اللعبة المغلقة تبقى الأوضاع تراوح مكانها.

قراءة 243 مرات آخر تعديل في الإثنين, 21 سبتمبر 2020 13:38