الأربعاء, 23 سبتمبر 2020 21:39

لا يملكون إلا الإمعان في الإهانة مميز

كتب بواسطة :

لا يستطيع أحدهم (من خدم السلطة) أن ينمو عقليا ويتحرر من أغلال الاستعباد، ولهذا يحتقر أحرار شعبه ويراهم أقل قيمة ولا يستحقون الحياة الكريمة، فيستخف بهم ويُمعن في إهانتهم واحتقارهم، والأحرار يسخرون من غبائه المفرط وتذلَله لأسياده، وهو يرى نفسه مُلهما عبقريا، ويخدعه المطبّلون حوله فيؤمن بكذبهم عليه وعلى المجتمع، ويعيش مهووسا بانتفاخ مكذوب ويرهب ويدمر به مجتمعه......

يُغرقون الناس في حال من الأوهام بالمشاريع العملاقة والمستقبل البراق، وقلب المجتمع عاليه سافله وسافله عاليه، وتغفيله وتضليله بحجة إسعاده، وغايتهم، في الحقيقة، إلهاء المجتمع عن الحقائق بالأوهام والأكاذيب، وإشغالهم بالضحك والتصفيق عن التفكير، واستغفالهم بالتسلية، فليست برامجهم وأفكارهم إلا انتهاكا بشعا واستغفالا واستخفافا لعموم الناس، إذ إنهم يقفون إلى جانب القوة ضد الإقناع، وإلى جانب القلة ضد الكثرة، وإلى جانب العبودية ضد الحرية، وإلى جانب الجهل ضد المعرفة، وإلى جانب السلطة ضد المقهورين والمسحوقين، وهذا السبب في غلبة العنصرية عليهم، وهذا هو السبب، أيضا، في غلقهم لأبواب الحرية في وجه كل من ينبذ جهلهم وانحطاطهم وعنصريتهم...

وعندما يفشلون في إقناع الناس يلجؤون إلى قوتهم في إشاعة الخوف فيهم، فهم يدركون أن التفكير الحر الواعي هو عدوهم الأول..واستعادة الفساد والقمع والاستعباد تعني إنكار حق الشعب في نيل حريته وكرامته، وإلغاء فكرة أن يكون لحياة الإنسان معنى وقيمة وطموح وآمال يسعى لها، فينتفي حقه (أي الشعب) في تحقيق مراده أو مشاركته في تدبير شؤونه وشؤون بلاده، فكل شيء لغيره وهو مجرد دمية لا قيمة لها تحت أقدام سلطة القهر..

والشعوب الناهضة لو طمحت إلى خطوة أمامية في الحياة فلا بد من أن تكسر أغلالها، وأقرب الأغلال هو الاستبداد السياسي الذي يصنع الوهن وفقدان الأمل... وحين تخرج الشعوب مما يشبه الموت يصعب عليها العودة إلى الخمول والسكون والاستسلام، وكل المواصفات التي يضعها المخططون لاستعادة الركود القديم مجرد معالجات تبقى على السطح ولا تنفذ للداخل، ولا تصنع روحا بديلة لروح السخط على المفسدين، لأنهم حين يحاولون استعادة الهيمنة على الشعوب فإنهم يراكمون استيفاء شروط الثورة ونضج ظروفها...

قراءة 207 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 23 سبتمبر 2020 21:57