الخميس, 24 سبتمبر 2020 15:16

ليس هذا وقت المواعظ الباردة..ما لم يستوعبه "حمروش" وأمثاله مميز

كتب بواسطة :

"حمروش" يحاضر ويلقننا دروسا وفصولا عن طبائع الحكم والاستبداد وهو ماكث في بيته لا يكاد يغادر مربعه، في موقف باهت بارد أعزل، وهذا حال كثيرين من أمثاله وأقرانه، يوقعون على بيانات أو يحاضرون من عل، ويطوون صحائفهم ويستمتعون بالتفرج على الوضع، وكانوا، من قبل، يترقبون أي مكالمة من مركز القرار في انتظار الإشارة الخضراء، ترشحا أو وعدا بجولة ثانية في الانتخابات، ومع الحراك، اكتفوا بخطابات التعاطف عند بُعد في سلبية مقيتة وانغلاق بئيس، وكانوا جزءا من هذا النظام الهرم الكارثي، والحكم ساءت أحواله بعدهم، لكن ظلوا يحنون إليه وهم في أرذل العمر.

ما لم يستوعبه "حمروش" وأقرانه، حتى الآن، أن هذا الزمن تقدمت فيه الحركة على الفكرة، ونحتاج الفكرة اليوم في ميدان العمل لا الفكرة في عالم التجريد، وقيمة الفكرة ليست في صحتها كما نظنها أو نراها، وفقط، ولكن أيضا في صحة تطبيقها وممارستها..ليس هذا وقت التحليق والتجريد وما يجب أن يكون، وإنما أن نعصر عقولنا ونتحرك عمليا في حدود الممكن..ما نحتاجه اليوم: الفكرة في ميدان العمل وهذا ما تحقق بدؤه...

"حمروش" وغيره من طينته تجاوزتهم اللحظة الثورية التي أحدثت زلزالا رهيبا في الطبقة السياسية وتحولات نفسية وذهنية في المجتمع، هذا زمن جديد أطاح بكثير من القوالب الجامدة وحطم أصناما كانت عصية على الكسر، وجدَد الروح والفكر والعمل، لم يجامل ولم يتصنع، بل كان صارما، أحيانا، في حكمه وتجاوزه لأنماط التفكير التقليدية وللطبقة السياسية المتكلسة، لا "حمروش" ولا غيره من بقايا الزمن القديم استوعبوا حقيقة ما يحدث، فضلا عن أن ينخرطا في مسار تحولاته، هذا زمن جديد بعقل جديد بروح جديدة ووعي متقدم، لا يستوعبه الباهت الأعزل، أو المتردد المُحجم، أو الواعظ البارد.

ما عاد هذا الجسم الثائر الناهض قابلا لأن يبقى جثة هامدة خامدة، وأعلن تمرده على استبداد السلطة الطويل وغبنها المستمر وعلى أوصيائها من أعداء الثورات. وقد يبقى في مواجهة سلمية دائمة حتى يحقق التغيير الممكن، ويلحَ في طرق أبواب الحرية حتى ينتزعها انتزاعا.

ولحظات الحيوية والوعي، اليوم، هي لحظات التطلع والطموح والألم، ألم الوعي واليقظة ووجع الشعور بالغبن، والوعي يُحدث اليقظة، وهي معاناة ناطقة متحركة قلقة حتى يتحقق المنشود أو على الأقل بعضه، والوقوف على حقيقة الوضع يزيد قلق الحراك للخلاص من مصائب وكوارث الاستبداد والطغيان، وتتحول المشاعر إلى أعمال في سبيل التحرر والانعتاق، وقد تخطئ المحاولات ويتخبط المستيقظ أو تضطرب صحوته، ولكنه سيسير في طريق الحرية الوعر الطويل.

قراءة 133 مرات آخر تعديل في الخميس, 24 سبتمبر 2020 21:28