طباعة هذه الصفحة
الأحد, 27 سبتمبر 2020 20:25

"دراويش" السياسة...غفلة مهلكة مميز

كتب بواسطة :

الرؤية التقليدية للصراع أغرفت أصحابها في مواقف تقليدية باهتة بئيسة، وكأننا اليوم في تنافس على الحكم، أو خلاف في وجهات النظر مع السلطة، وأمامنا خيارات ممكنة؟؟؟ تقدير ساذج وسطحي لحقيقة الصراع أوردنا المهالك السياسية...

لسنا في خلاف سياسي، وليست القضية معارضة وموالاة، القضية أعمق بكثير، معضلتنا، أمس، واليوم، وغدا، أن أقلية تسيطر على القرار بالقوة والقمع والتهديد..الدستور والانتخابات المحلية والتشريعية وغيرها مشاهد جزئية للإلهاء..لا هي ميدان المعركة الحقيقية ولا هي مرتكزات الصراع الحقيقي، حاليَا. ما تفطن إليه وعي الحراك وغاب أو غفلت عنه الطبقة السياسية التقليدية المُتكلسة أنه لا مستقبل لهذا البلد في ظل حكم منغلق مهيمن فوق المساءلة وفوق الشعب وفوق الدولة، كل ما يصدر عنه مناورات ومراوغات وإلهاء وتكريس للهيمنة، لكن لن يدعوا أيا من الطبقة السياسية التقليدية يقترب من القرار الفعلي، هذا مُحتكر ومصمم لهم وحدهم، النواة الصلبة، دون غيرهم، من الحاشية والمقربين، ولا يُسألون عما يقررون.

حقيقة الصراع هي التي تحدد الوجهة والموقف والنهج والمسار، ولهذا فلا تستغربوا ولا يفاجئكم موقف القابعين في المربع نفسه، فنظرتهم للصراع سطحية وهامشية، وهم تبع لهذه الرؤية ويصدرون عنها..وعلى هذا، فقضيتنا، مع استحضار واستصحاب هذا الإدراك العميق، بسيطة غير مُعقدة ولا تتطلب جهابذة ولا متفلسفين ولا خبراء ولا منظرين: أن لا يُدار الحكم ويُسيَر البلد ويُسيطر على حركة المجتمع من الغرف المظلمة، أن تُرفع وصاية الأقلية المتغلبة على الحكم..

هذا كل ما في الأمر، بعيدا عن كل التفاصيل والجزئيات والإغراق في القضايا الجزئية وسياسة الإلهاء، أن لا يُدار البلد من مركز أمني، أن لا تُقرَر نتائج الانتخابات من قيادة الأركان، أن لا تُوزع الغنائم على الأحزاب، أن لا نُحكم بالتعليمات الأمنية، أن لا يُساق المجتمع كما تُساق النعاج...أن لا يُحال بين الشعب واختياره الحر...

المعضلة الكبرى في انغلاق الأقلية المتغلبة الوصيَة على الحكم، واحتقارها للشعب، وسياسة الإخضاع، لا هي معضلة نصوص ولا دساتير ولا مواعيد انتخابية ولا صخب فارغ..

وأوراق الحراك الشعبي السلمي مكشوفة مُعلنة، ليس لدينا ما نخفيه ونحجبه أو ندسَه، أو نتكتم عنه، نرفض منطق السرداب ونرتاب من الغرف المظلمة، نفكر بصوت عال، لسنا طرفا في حرب الأجنحة وصراع المصالح، نصنع قرارنا بعقولنا، ونسير في طريق الحرية الوعر الطويل بوعي وقناعة واستقلالية، ليس ثمة ما نعتذر عنه أو نتوارى به عن الأنظار، نستمد قوتنا من عدالة قضيتنا وإسناد شعبي، لسنا تجار قضية حتى نبيع ونشتري، وإنما أصحاب قضية أصيلة راسخة، لا تهزها الرياح والعواصف والتهديدات..عُدتنا الصمود والنفس الطويل والوعي..الساحات والميادين ملاذنا، ومنها بدأ سيرنا وإليها يعود، إذ لا تغيير عميق من دون إسناد شعبي واسع وضغط الشارع المستمر.

قراءة 119 مرات آخر تعديل في الأحد, 27 سبتمبر 2020 20:39