الثلاثاء, 29 سبتمبر 2020 05:17

لا تنظم السلطة انتخابات لتخسرها مميز

كتب بواسطة :

المشاركة في انتخابات السلطة بلا أي ضمانات ولا رقابة، وبتنظيم آلة الإدارة المتمرسة في فنون التزوير، والتي ستشرف وتتفرد بأكثر من 60 ألف مركز انتخابي، تعطي شرعية للاستفتاء، ولن تغير من الأمر شيئا.

كل ما يهم النظام في الوقت الحالي هو حجم المشاركة والتغطية الإعلامية الموجهة للاستهلاك الخارجي....تعالوا إلى مراكز الاقتراع واملؤوا الصناديق وزينوا لنا الواجهة والباقي شغلنا، وهذا لسان حال النظام.حتى لو صوت الشعب كله بـ"لا"، فلن يغير هذا من الواقع شيئا، والنتيجة ستكون حسب رغبة الغرفة المظلمة ومراكز القرار، بل المشاركة  تساعد في تزيين واجهة السلطة المتخبطة، التي تزداد إمعانا وطغيانا وإصرارا على فرض خريطة طريقها الأحادية خارج الإرادة الشعبية ومطلب الحراك المبارك.

ثم مجاراة السلطة في صنيعها وخريطة طريقها، حتى بالتصويت بـ"لا"، مجرد المشاركة، أيَا كانت، إنما هي خضوع للأمر الواقع، وإقرار به، لا يعنيها السلطة المراوحة والانتقال من مركب إلى آخر في الدائرة المرسومة، الأهم أن تضع هي خريطة الطريق وتُملي السياسات وتفرض المنطق، وتضمن المطبلون والمصفقون والمُهلَلون، والبقية تترك لهم هامشا من المناورة لحفظ ماء الوجه أو لإظهار قدر من "المعارضة" المرغوبة..

أما أن ترفض منطقها وخريطة طريقها، ابتداء، وتقاطع مسارها وتستنكف عن الانخراط في لعبتها، فهذا الذي تحسب له حسابا، ويُربكها، فالمقاطعة تُعمَق عزلة الحكم المجتمعية وتُفسد عليه خطته، ثم أن يُمرَر الحكم الفعليَ خطوته غصبا وإكراها ليس كما يُمرَرها وهو منبوذ معزول مقطوع الصلة. أن يصنع هو المشهد ويفرض قواعده ويُملي مساره وخياراته، والبقية تنقاد وتشارك، حتى بـ"لا"، فهذا يغري الحكم بالتمادي في غيَه وقهره وانغلاقه.

قراءة 499 مرات