الخميس, 01 أكتوير 2020 10:19

إنقاذ وطن لا معارك الزعامة الشخصية مميز

كتب بواسطة :

ليس هذا وقت التهارش والتناوش، ولا انتصارات وهمية في معارك الزعامة الشخصية، ولا صناعة الهالة والقداسة ولا التلميع والنفخ، نصنع أصناما بأيدينا، ثم نعكف عليها، ونرفعها فوق مقامها، وننتصر لها ونخوض معارك للذود عنها..هذه مأساتنا دائما.. أشهد أنه ذكي (من الدوائر المتربصة) ذلك الذي حوّل الاهتمام من إعادة بناء الدولة ومنع انهيارها والتغيير السياسي العميق، إلى صناعة حرب اجتماعية بين ثوار ومعارضين وبين مطيعين صامتين، ليذهب المستبد بالمال والطاعة والدعاية والحكم...

وما أعقل الزعيم البوسني الراحل، الفيلسوف الملهم، علي عزت بيغوفيتش، وصل ذات مرة إلى صلاة الجمعة متأخرا، وكان قد اعتاد الصلاة في الصفوف الأمامية، ففتح له الناس الطريق إلى أن وصل إلى الصف الأول فاستدار للمصلين وبغضبٍ قال لهم مقولته الشهيرة "هكذا تصنعون طواغيتكم"..ولله در الشجعان الذي استطاعوا أن يحملوا المعاول ويهدموا خرائب الأصنام في قلوبهم وعقولهم..

هناك وطن مُنهك محطم يُنهش ويُجهز عليه، واللصوص المتسلطة تتربص بشعبه الناهض، فمعركتنا الحقيقية إنقاذ وطن من انحطاط حكم متهالك مُظلم، وليس هذا وقت الدعاية والتلميع والنفخ، وكأننا أمام راغبين في مكاسب وليس مصلحين، لأن رغبات الزعامة تفرض ثقافة تختلف عن مسؤولية المصلح.. ولهذا يقتضي الأمر دوام الرقابة من لدن المجتمع الحيّ ومثقفيه ومبصريه، مخافة الانحراف والزيغ والعكوف على النفخ وتلميع عقل واحد، أيا كان، ولذلك لا بدّ من جعل الوعي والتوعية حسَا عاما وثقافة جماعية تقطع الطريق على نزوات الزعامة والتفرد، وتمنع من خوض معارك التلميع والمكاسب الشخصية..

إذ الأفكار التجديدية الحيّة المُلهمة الدافعة في الأمم إنما هي حصيلة مراجعات نقدية واعية للمواقف والاختيارات، وهي ناجمة عن حالة من التجديد الفكري والنقد الذاتي، والتأمل الواعي في التجارب والمسارات، والسنن الشرعية والقوانين الاجتماعية والكونية، ولا يمكن اختصارها في قصة شخص أو أشخاص يصنعون زعامة ويُلتف حولهم بقدر من التسليم مع التصفيق، فترتبط حركة التغيير بمعارك الزعامة لا بقوة إلهاء الأفكار وحيويتها وتجديدها، فترتبط بالزعامة الشخصية أكثر من حركة المجتمع، وهذا يفقدها التأثير الواسع والعمق.

قراءة 260 مرات آخر تعديل في الخميس, 01 أكتوير 2020 16:19