السبت, 10 أكتوير 2020 05:22

الإذلال...سياسة دولة! مميز

كتب بواسطة : د. أحمد فلاق / صحفي وأستاذ إعلام

لم يكن وضع "الكادر" في خلال مؤتمر الأفلان وأحزاب وجمعيات خلال اللقاءات الترويجية للدستور، بالأمر الاعتباطي، وأبعد من أن يكون مجرد عادة لازمت الطبقتين السياسية والجمعوية الموبوءة من الممارسات الماضية. لقد كانت مدروسة ومقصودة، هدفها الإذلال، من أجل ترويض الشعب مجددا ودفعه إلى تقبل ما رفضه بالأمس.

معروف لدى المحترفين أن ترويض الحيوانات المتوحشة يتطلب التحكم في جزئيتين اثنتين: الإذلال حتى الوصول إلى مرحلة تقبل الحيوان لما يصيبه واعتباره شيئا عاديا، وثانيهما ربطه بالسيد في قوته. فلا يحصل عليه إلا منه وفي الوقت الذي يقرره هو. قد يستميت الحيوان في البداية، لكن مع استمرار تطبيق الاثنين، سيصل إلى المرحلة التي تنتزع منه شراسته ليصبح راضخا و مطواعا. المبدأ نفسه تقريبا يتم تطبيقه على أنه سياسة دولة. فيتم الإصرار على ممارسات مستفزة تعلم السلطة يقينا أنها كذلك، لأنها تريد أن توصل الشعب إلى مرحلة اللامبالاة ومحو آثار الأنفة التي ميزته طيلة الأشهر التي تلت إسقاط الرئيس السابق، وتليين حالة العنفوان وقابلية الانتفاض من كل سلوك مشين يذكرهم بممارسات زمن المخلوع.

حالة الإذلال هذه لا تستثني أحدا ولا جهة، أحزابا وجمعيات وشخصيات، من خلال سلوك انتقامي أو استفزازي تسقط معه كل الحجج والذرائع الرسمية التي تقدم. فعندما يتم رفض طلب عقد تجمع لحزب معارض في قاعة مغلقة بذريعة الخوف من حدوث إصابات وبائية، ثم ترخص لحزب رئيسه في السجن ومعروف بأنه كان جزءا من العصابة التي تدعي السلطة بأنها أزالتها، وفي نفس القاعة ونفس التاريخ، فالهدف هو إذلال كل الطبقة السياسية وإيصال رسالة واضحة بأنها لا تأبه بأي رفض أو معارضة وأن على الجميع الدخول في الصف.

الإذلال أيضا يتجسد في طريقة التعامل مع وسائل الإعلام، فهي وإن كانت تخضع لسيطرتها إلا أنها لا تتوانى في إذلالها بكشف قيمة أموال الإشهار التي حصلت عليها. وحينما يتم دعوة صحفيين من جرائد عرفت بمعارضتها الشرسة لمسار 12/12، فالهدف هو إذلالها أمام متابعيها، وأمام الرأي العام، فها هي أتت صاغرة، لتبدو مطأطئة الرأس، تنشر فقط ما يسمح لها بنشره.

ويستخدم الإذلال أيضا لتحقيق مكاسب سياسوية ضيقة، من مثل ما حصل مع أويحيى عند حضوره دفن أخيه. وفي سياق حلها لمشاكلها الداخلية، لا تتوانى السلطة في إذلال الأجنحة التي تسقطها، ولا تكتفي بتنحيتها، بل تمعن في إذلالها، باتهامات خطيرة (قد تكون صحيحة). ولعل أكبر محاولات الإذلال، تتم مع الناشطين، الذين يتم سجنهم، ثم إطلاق سراحهم ثم سجنهم مجددا وبحجج واهية، بغرض إيصالهم لحالة الاستكانة.

وينتقل الإذلال ليمس المواطن في حياته اليومية، ليجد نفسه يصارع ليحصل على راتبه، ويقف ذليلا في طوابير لا تنتهي أمام مراكز البريد، أو نقاط بيع سلع حيوية. هذا المواطن يجب، حسب السلطة، أن ينشغل بقوت يومه، ولا يفكر في أمور الحكم.

سياسة الإذلال تمس حتى أدوات السلطة وأجهزتها، إذ لا يعقل رؤية أفراد أمن تلقوا تدريبا عالية لمكافحة الجريمة المنظمة، يشكلون أجهزة ذات حساسية عالية، يطاردون شبابا وفتيات ومراهقين بسبب منشورات فايسبوكية؟!!. المشكلة مع الإذلال أنها تعمي مستخدمها، وتعطي اطمئنانا زائفا بحصول الخنوع، بينما مشاعر الحقد تتنامى في الأنفس حتى تصل إلى لحظة الانفجار!.

قراءة 437 مرات آخر تعديل في السبت, 10 أكتوير 2020 09:28