الأحد, 15 نوفمبر 2020 19:00

حول النزاع المسلح في (معبر الكركرات) مميز

كتب بواسطة :

ما يحدث في الجبهة الصحراوية (معبر الكركرات)، الأصل أن ننظر إليه بعقل واتزان لا منحازين وكأننا في معركة حشد وتعبئة، فهذه من النزاعات القديمة المتجددة التي تستنزف الموارد وتطغى فيها العصبية والحمية والمشاعر الصاخبة، ولن يستفيد منها إلا العدو المتربص وأنظمة الاستبداد في المنطقة المغاربية.

ويبدو أن الذي أقحم نفسه على خط النزاع الحدودي في الفترة الأخيرة، الإمارات، المعروفة بدورها التخريبي، قد أوقد نيران الفتنة، وخطوتها الاستفزازية غير المسبوقة في تاريخ النزاع بفتح قنصلية في مدينة العيون، كبرى الحواضر الصحراوية، صب الزيت على النار وأشعل الصراع الخامد..

وكثير ممن يكتب في هذا النزاع غلبت عليه العصبية المناطقية والمشاعر الصاخبة والانحياز الأعمى والحسابات الضيقة، بل إن بعضهم ذهب بعيدا في الغوغائية والانسياق، وراح يحرض المخزن في موقف دعائي تهييجي مقيت..

قضية الصحراء الغربية من أطول النزاعات الحدودية العربية وأكثرها تشعبا وتعقيدا، والأصل فيها أن تُحل تدريجيا بهدوء بعيدا عن الصخب والإثارة والهياج، وكلا طرفي الصراع (السلطة الفعلية في الجزائر والقصر في المغرب) غلب عليه العناد والتصلب، وإن كان يستفيد من الصراع داخليا، سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

والمفترض في الهيئات المستقلة وصناع الرأي والمؤثرون أن يكون لهم موقف واضح لا لبس فيه ضد الاقتتال وتأجيج النزاع المسلح والانحياز للمصلحة العليا للشعوب بعيدا عن لغة الاستقطاب، والإمارات ما دخلت منطقة إلا أشعلت فيها الحروب والفتن، وأطماعها لا حدود لها، وهذا الأهم في النزاع الأخير..

وكلا طرفي الصراع يستثمر في هذا النزاع الحدودي على مدى عقود من الزمن ليصنع عدوا وهميا يسوق به الداخل سوقا ويستخدمه فزاعة ويحشد به الدعم ويصرف به الشعب عن قضاياه المصيرية، ولو كان الشعب يختار من يحكم ويصنع حاضره ومستقبله لحُسمت القضية، ولكن أنظمة الاستبداد تدير الشأن العام بالتخويف والتهديدات لتحصن سلطتها وتُحكم قبضتها.

دخول الإمارات ذات الأطماع التوسعية المُسعرة للحروب الداخلية هو الحدث الأبرز في النزاع الأخير على الجبهة الصحراوية، ودلالة التوقيت مهمة، وغالبا ما ما يكون التورط الإماراتي غطاء لنفوذ صهيوني، وهذا تأكد بعد التطبيع...والتدخل الإماراتي لن يكون مجانا، فبعضه أطماع وبعضه تنفيسا وتخفيفا عن الضغط على حلفائها داخل أنظمة الحكم.

قراءة 398 مرات آخر تعديل في الأحد, 15 نوفمبر 2020 19:18