السبت, 21 نوفمبر 2020 06:37

الوصيَ الفرنسي هو الحامي المُنقذ وأهل البلد الأحرار بُغاة!! مميز

كتب بواسطة :

"الخطر العام على فرنسا" هو استقلال مستعمراتها السابقة، استقلال الإرادة والقرار، وتحدَيها الأكبر أن تبقى (المستعمرات السابقة) تابعة ذليلة، وأما أن يحكم الشعب نفسه بالاختيار الحر، فهذا تراه باريس أمَ الكوارث ونهاية حكم الوصاية، وما يكون للغازي والمستعمر من حق فإنه باطل لو مارسه أحد سكان البلاد التابعة، أو ما كان يسمى مستعمرات، وقد تقلصت هذه لتكون تخوما تابعة..

ويُشعرون "الأهالي"، دائما، بعدم الأهلية ليفقدوهم الثقة بالنفس والثقة بالفكرة والموقف واللغة، فضلاً عن القدرة على تغيير المكانة في سياق التاريخ، وحين تنفتح الفرصة التاريخية للشعب ويقرر التحرر من حكم الوصاية ومن الغياب، يسارع الوصيَ المستعمر لإنقاذ وكلائه من شعوبهم الناهضة، يخافون عليهم من غضب الشعوب ووعيها وإصرارها على الاستقلال الثاني: استقلال الإرادة والقرار..

و"الوكلاء" في الداخل يريدوننا أن نستسلم لخطاب مخادع ومستبد، ونلوذ بالصمت والاستسلام للخطاب المُستتبِع، الذي "يُصلح" لنا ديننا ويفرض علينا التسمية والمصطلحات و"يرعى" المرحلة الانتقالية للحكم، فلسنا في نظره إلا كتلة بشرية هائمة قاصرة تهيم على وجهها، وهو من يتولى تسديد الوجهة!!

وتطورت إدارة المستعمرات والمُلحقات، وقرر الغالبون أن على المستعمرات القديمة والجديدة البقاء في عالم الاستسلام والمغلوبية والتبعية، ويوجه اللوم إليها دائما، وما عليها إلا أن تكون صدى لصوت وموقف المستعمر، وأن لا تغادر موقع التابع والخائف أو الشاكر أو المعتذر..

فالوصيَ الفرنسي هو الحامي المُنقذ والثائرون الأحرار من أهل البلد بُغاة!! قديما، لم يكن لـ"الأهالي" حق الاحتجاج ولا القول ولا النشر ولا التجمع في بلاد المستعمرات القديمة، لأن هذا تهييج للمقهورين ضد قاهرهم، ولم يتغير القانون إلى اليوم، بل أصبحت الحالة أسوأ، فلما تقارب الناس وتحسنت وسائل الاتصال زاد حرمان المقهورين من التعبير، بمقدار ما زادت غلبة وصدى صوت الغازين القاهرين...

قراءة 214 مرات آخر تعديل في السبت, 21 نوفمبر 2020 06:42