الإثنين, 23 نوفمبر 2020 21:55

خادع بها "ديغول" وتبناها اليسار....ماذا يفهم ماكرون من عبارة "الجزائر جزائرية"؟؟ مميز

كتب بواسطة :

حاولتُ أن أفهم معنى عبارة "الجزائر جزائرية"، وهي تقطر إيديولوجية وانحيازا، فما فهمتها ولا استوعبتها، روَجت لها الحقبة الديغولية، وتبناها اليسار، هي أقرب إلى الجزائر منفصلة معزولة ومنزوعة الروح والانتماء!!

في عالم الكتابة، مهم تحديد المعنى قبل استعمال المفهوم أو العبارة الملتبسة، وإلا سقطنا في فخ الألفاظ والمعاني، وإن جيشا من الألفاظ والمعاني والانطباعات ترسل في البدء قصداً، ثم تصبح عادة ثقافية تُوجه إلى العقل.. ويمكن العبث باللغة ومصطلحاتها ومعانيها، واللغة هنا لا يُعنى بها الحروف والكلمات ولكن المصطلحات والتعبيرات والمعاني، وقد تمكن المحتل من احتلال اللسان والعقل وأسلوب التعبير، كما احتل الأرض وهيمن على القرار..

ثم، هل من الحكمة والحجة السياسية أن تخاطب حامل إرث المحتل، ماكرون، بشعار أحد أشرس رؤوسهم وأكثرهم فتكا في حقبته الاستعمارية، ديغول، وسياسته المضللة المخادعة الماكرة: "الجزائر جزائرية"؟؟؟ وكثيرا ما تقف قلة المعرفة أو التساهل حاجزاً ضد صياغة اللفظ الصحيح، والتساهل في ترديد شعار وعبارة ملتبسة، سوف ينتج أتباعاً لسمتها، وبالتالي أتباعاً مقلّدين، يفقدون الفكرة والروح والمعنى.. فماذا يفهم ماكرون من عبارة "الجزائر جزائرية" ذات الجذور الديغولية؟؟

فعلى السياسيين الصادقين صناعة فكرتهم بأنفسهم اسماً ومضموناً، وبهذا يتحقق لهم بعض ما يودون، وينسجمون في فكرة أو عمل لا يصادم قناعاتهم، ولا يلحقهم بالمدلسين على مجتمعهم، ومقدماتهم في الحاجة للتغيير، لا تعصمهم من الزلل إن لم يتبينوا ويسترشدوا..

ثم من تخاطب؟ ماكرون؟ مهم أن تعرف عنه ليكون ما تكتب مُستوعبا لحقيقة هذا الغرَ المتطاول المتعجرف المكابر المدفوع بالأحقاد والأطماع وإرث الاحتلال، الذي تبنَى موقف اليمين المتطرف وحوَله إلى سياسة للحكومة الفرنسية، وليت من يراسل "ماكرون" يدرك أن ثلاثة من أهم أربعة أشخاص أثروا في حياته (الرئيس ماكرون) كانوا يهودا، منهم جاك أتالي يهودي من يهود الجزائر، ومنك من يهود بولونيا، وديفيد روتشيلد صاحب البنك الشهير الذي عمل وتعلم فيه وأفاد أول أرباحه، وكان أتالي يقول عنه: "عندي خامة رئيس"..

فأنت تخاطب رئيسا منبوذا فاشلا مذعورا مدحورا، فمهم مراعاة السياق واللحظة التاريخية، حتى لا تظهر الرسالة وكأنها عزلاء باردة خارج الزمان، وليت من يراسل" ماكرون" يدرك أن فرنسا لم تتعرض فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية لهزيمة وإذلال جغرافي سياسي (جيو سياسي)، كما حدث لها في عهد ماكرون، وقد أمضى ماكرون، الآن، ثلاث سنوات ونصف في رئاسته، وسجله مليء بالفشل في السياسة الخارجية.

قراءة 171 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 نوفمبر 2020 15:11