الجمعة, 11 ديسمبر 2020 11:45

المادة 102 من الدستور وفلسفة التغيير مميز

كتب بواسطة : د.محمد عقبة القاسمي

تستحق المادة 102 من الدستور، التي تمهد لعزل أي رئيس يصاب بمرض خطير ومزمن، أن تكون  أشهر مادة في الدستور!  سبب شهرتها أنها المادة الدستورية الوحيدة التي بلغت أقصى درجات الوضوح والصراحة وعدم الالتباس واجتمعت فيها كل شروط التطبيق، لكنها في نهاية المطاف لم تطبق. هذه المادة تلخص لنا معضلة عميقة ومعروفة تاريخيا، فنظامنا السياسي ليس له أي مشكلة مع وضوح النصوص بل وليس عنده أي مشكلة مع وجود النصوص أصلا من عدمها، فهو إما يؤوّل أو يعطل أو يزيّف..

هم ينظرون إلى القوانين كخدام تحت عتبات أقدامهم، يستخدمونها عند الطلب، ويعطلونها متى استدعت الحاجة. مشكلتهم مع المادة 102 هي مسألة ذات طابع نفساني، يخافون منها لأنها لا تصلح في شخص  الرئيس وحدهبل تصلح في نظام سياسي برمته!  حقيقة نظامنا شاخ ومرض من عشرات السنين مرضا خطيرا ومزمنا..كما تقول المادة 102!  

- مرضه الخطير: يتمثل في إصراره على ممارسة الوصاية على البلاد والعباد والتاريخ والسياسة والعدالة والإعلام وكل قوى المجتمع المتطلعة لبناء حقيقي وتغيير إيجابي

- مرضه المزمن: هو افتقاده الرؤية الصائبة والقدرة على تغيير ذاته، والشجاعة على الاعتراف بأن طريقته التقليدية في تسيير الشأن العام والفضاء السياسي صارت عبئا عليه وعلى المجتمع وعلى التاريخ!

المادة 102 صارت تحمل هذه الرمزية .. رمزية نظام سياسي أصيب بمرض خطير ومزمن، يتآكل من الداخل..نظام يُحتضر يقوده شيوخ ستنهيهم البيولوجيا قريبا كما فعلت مع أسلافهم..وسينهيهم الواقع بتحدياته الذي تجاوزت عقلهم السياسي؛ ثم شبكات التواصل الاجتماعي التي حررت الرأي ووحّدت الوعي!  

ستكون فكرة رائعة مع بداية التغيير الفعلي وانطلاق مساره أن نُخلِّد هذا الرقم على واجهة رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع، ليتذكر من يدخل المبنى بأن يكون عبدا  للقانون والدستور وليس العكس؛ وأن لا يغتر بسلطته وقوته لأن التاريخ أقوى منه والشعب أقدر عليه.ولكي يتذكر أسلافه من عطلوا الدستور ومؤسساته، بأنهم قد يتعطلوا هم كذلك، وقد يخرجوا من التاريخ بقميص نوم في شاحنة مدرعة إلى مثواهم الأخير!

قراءة 286 مرات آخر تعديل في الجمعة, 11 ديسمبر 2020 12:24