الجمعة, 25 ديسمبر 2020 08:28

ما وراء محاولة تحطيم "رشيد نكاز" مميز

كتب بواسطة :

يريدون قبر السياسي رشيد نكاز ودفن نشاطه، تحطيمه نفسيا وترهيبه، لأنه أحرجهم وكان أشجع منهم، ولا ينسون له أن أسهم في تحريك الشارع وخروج الجماهير وميلاد حركة الاحتجاج الشعبي، ويخشون كل منافس سياسي جادَ، ولا صوت يعلو على أكاذيبهم وأباطيلهم ومعاركهم، ولهذا لا يجوز الصمت عن التعريف بمآسي سكان قبور الأحياء..

والسجون السياسية هي شعور الحاكم بأنه مقهور من رجال أذكى منه، يمثلون خطرا عليه، فهم أذكى وأعرف وأقدر منه، ولهذا تجد الواقع والتاريخ يجعلهم دائما فوق سجانه، ولو كان لديه بقية عقل لما جعل العالم يقولون العقل في السجن والفوضى والجهل في الحكم..من المستفيد من كل هذا الترهيب والتحطيم؟سلطة الاستبداد والدوائر المتربصة بالبلد، بلا شك، فلا يمكن إخضاع البلد إلا بالغلق والخنق، لئلا يُنغَص على كوارثهم وأوصيائهم.

يتفننون في أساليب التحطيم النفسي لقوى التغيير الجادة غير الخاضعة للسيطرة، ولم يروا منها إلا مجاهرة بما تُؤمن به وإنكارا للمظالم، فإن أن تلحق بالزريبة وإما أن يُسلَط عليها أنواع الترهيب والتركيع والإخضاع، يريدونه بلدا قفرا، لا عقل فيه ولا إنكار، إنما هو التطبيل والتصفيق أو معارضة مُدجَنة لا تخرج عن الدائرة المرسومة..وفي هذا قتل للمجتمع وتسميم للحياة الكريمة وهيمنة لسياسات الترويع والتخويف، فلا كرامة ولا حياة سياسية وكأننا في مقبرة جماعية، وهكذا يريدون الجزائر، حيث رائحة الموت وسيل الدموع والصمت الرهيب ونشر الإحباط واليأس، والعودة بهذا إلى المربع الأول، ليس إلى ما قبل 22 فبراير، بل إلى أسوأ منها.

الدولة مُحطمة بصراعاتهم ونهبهم وكوارثهم، والمجتمع لم تغب عنه سياسات التحطيم والتصحَر السياسي منذ عقود، وحركة التغيير الشعبي السلمية تقاوم وتدفع، وحتى إذا غُيبت عن الشوارع والساحات، إلى حين، فهي حاضرة في وسائل التواصل الاجتماعي والوعي العام والصمود، ولم تستسلم، وما زالت مصدر قلق كبير للسلطة الفعلية، ويبدو أن الدَفع باتجاه التغيير الممكن أكبر من أن يضرب في مقتل أو يُجهض كلية، وفزعون منه، ويحاصرونه في كل مكان وزاوية، لكنه عصي على الكسر والاحتواء.

قراءة 224 مرات آخر تعديل في الجمعة, 25 ديسمبر 2020 08:39