الإثنين, 11 جانفي 2021 11:57

"سبائك" و"شيشناق"...ومهاوي السقوط مميز

كتب بواسطة :

"سبائك" الذهب تُباع في السوق الموازية وتمثال زيف وتخريف يصنعان الحدث ويُحدثان جلبة وصخبا، والبلد يغرق في الأوحال، جاؤوا بمن عينوه وعطلوا به تطبيق المادة 102، وصادق على ما يريدون، ثم تنحى جانبا ورجع من حيث أتى، والمستقبل مجهول، والنهب يزيد ولا ينقص، والسبائك، على فظاعتها وشناعتها، تتصاغر أمامه، والخطر يتعاظم، خطر فوضى الحكم وصراعاته وعجزه وإفلاسه، هذا هو الخطر الأكبر المسكوت عنه، بل لا أخطر منه.. من رأى شرورا أشرَ من هذا العبث وفوضى الحكم والطغيان فليتهم عقله..سلطة احتكرت الدين وهيمنت على الحياة وتلاعبت بالتاريخ، تزييفا وتوظيفا، وأشغلت الناس بالصوارف وسياسة الإلهاء..

وحين يفشلون في إقناع عقول مجتمعهم بصواب تصرفاتهم يرهبون المجتمع ويفتحون السجون لمصادرة الوعي بالمآسي التي يصنعونها، ولا يرضون إلا بالتصفيق للمسرحية الغبية، أو الصمت المريب أو الهجرة...ومن يمنع حريات الناس ويحرم عليهم الرأي ويُسفَه أحلامهم وتطلعاتهم، فهو عدوَ البلد الأول، ولا بد أن يجرّه لكوارث، همّه علو أصوات طبول يمتدحون فشله، إذ لا دعاية لدكتاتور إلا ولها وجهها الآخر القبيح، فإذا سمعت أو قرأت تطبيلا فجاً فاعلم أنك أمام بلد مهان، وإنسان مقهور، ومستقبل شنيع..‏

وإذا خامر الحاكم شعور بكمال أو بعصمة واستبد به الطغيان، فلا بد من أن يكون عدوانيا، لأن مشاعر العصمة مرض نفسي، وغروره يحتاج أن يصطدم بصخور الحقائق المرَة ومنها عجزه وفشله وانفصاله التام عن المجتمع، فتزيد علله النفسية وتزيد قسوته على القريب ويسخر به البعيد فيلجأ للارتهان الخارجي. ومن يسخرون منه يُصنفهم أعداءً للوطن لأنهم يسخرون من غبائه المفرط، وبالمقابل يرى نفسه ملهما عبقريا، ويخدعه المطبّلون حوله فيؤمن بكذبهم عليه وعلى المجتمع، ويعيش مهووسا بعبقرية مكذوبة ويرهب ويدمر بها مجتمعه. 

قراءة 619 مرات آخر تعديل في الإثنين, 11 جانفي 2021 12:18