الأحد, 24 جانفي 2021 10:55

يا أحباءنا الثوار...إذا تمَ العقل قلَ الكلام مميز

كتب بواسطة :

يا أحباءنا ويا تاج رؤوسنا...الهدم المتبادل والتشكيك والتحطيم الذاتي وتخريب الحراك بأيدي بعض أبنائه خدمة مجانية لسلطة القهر والغصب والتسلط..لا فائدة من الثرثرة والحديث المباشر بلغة التحدي أو لسان الاستعراض، انتصارا للنفس أو خوض معركة وهمية ضد أشباح بعيدا عن ساحات المعركة الحقيقية..
ليس ثمة ثورة نقية صافية من غير دخن، وليس للثورة أنبياء وليس من هو فوق النقد، لكنه اللسان يزل ويضل ويوهم ويورط، يرفع أقواما ويضع آخرين، ومن سبق لسانه عقله أورده المهالك..وغالب من ينفذ يصمت عما يفعل..

الثورة إرادة شعب ناهض ضد حكم الوصاية والطغيان، وليست محاكم يصدر فيها القضاة الأحكام أو يوزعون صكوك الغفران على المذنبين...كلا، ثم كلا وألف كلا..
قضيتنا وهمنا الأكبر اليوم: كيف نجعل من التغيير الممكن قضية رأي عام، وقضية شعب، أما أن تتصدر اهتمامات ومعارك بعض الحراكيين، وينتصر فريق لهذا وفريق لذاك، كأنما هم شركاء متشاكسون، فهذه هي القاصمة، التي تقصم ظهر الحراك..

المعركة طويلة والحمل ثقيل والطريق صعب موحش، والصراخ في الفراغ لن يحقق إنجازا على الأرض، ومن لنشغل بالإنجاز الممكن قل كلامه وكثر عمله، ومن استبدت به شهوة الكلام والانتصار للنفس أردته صريعا يتخبط..

والشعب يحتاج من يدله على الطريق، طريق الخلاص من هذا الجحيم السلطوي، لا من يُغرقه في التيه..والمعارك "الدونكيشوتية" تميع القضايا الكبرى وتغرق الثورة في الأوحال لتتشعب بها السبل ..

والتخريب من الداخل (يخربون بيوتهم بأيديهم) أشد إيلاما على الأحرار من ضربات السلطة ومكايدها، والرأي يُعطى لمن يريده وينتفع به، ومن لا يريده فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه..ومن رآك من حيث هو، فإنما رأى نفسه..ومن تزين بالهدوء والاتزان كان حاله وسمته أبلغ من قوله، ومن طال لسانه ضاق عقله..وإذا تم العقل نقل الكلام، ولسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه، ويُستدل على عقل كل امرئ بما يجري على لسانه، ومتى زل عقل المرء زل لسانه...

قراءة 193 مرات آخر تعديل في الأحد, 24 جانفي 2021 19:11