الإثنين, 25 جانفي 2021 11:07

حين تخرج الشعوب يصعب عليها العودة إلى السكون والاستسلام مميز

كتب بواسطة : مراقب

حين تخرج الشعوب مما يشبه الموت يصعب عليها العودة إلى الخمول والسكون والاستسلام، وكل المواصفات التي يضعها المخططون لاستعادة الركود القديم مجرد معالجات ظرفية عابرة، ولا تصنع روحا بديلة لروح السخط على المفسدين المستبدين..

والثورة المضادة عابرة ولن تصنع مستقبلا يحترمه الناس ويؤملون فيه خيرا، لأنها ثورة انتقام ضد الشعب ومصالحه... ويُسخَر النظام القديم المُتجدَد كل شيء كان في الماضي لخدمة تقديس القوة الجديدة، والإبقاء على السيطرة وفرض التحكم والرقابة على المجتمع، ولكن يجد صعوبة في تمرير قهره وسياساته الترهيبية، ينبذه أكثر الشعب ولا قاعدة له تصنع له الزخم، وحكمه يتآكل من داخله وحقائق الاقتصاد تعاكسه وتنغص عليه أيامه، والتاريخ يتقدم وليس قابعا في لحظة ما لا يتجاوزها. ليست الثورة لحظة سريعة وتذهب، بل هي حصاد لتراكم من المعرفة والتفكير والطموح والوعي، تنجح بالصمود والاتزان، وليست مجرد حصاد لتراكم بغي المفسدين في المجتمع، ولا لحظة للخلاص العابر منه..

والشعب الثائر كسب الروح الجديدة، والمأمول أن تبقى حاجزا دون أية دكتاتورية مستقبلية، وأما كيف تصل الثورات إلى مرحلة الاستقرار بأقل الخسائر وفي أسرع وقت، لتبدأ مرحلة البناء؟ لا يمكن إدراكه تماما ومفصلا، الآن، ولكنه مرتبط أكثر بإرادة الحكم الفعلي في التغيير مُجبرا، ولو تدريجيا، وقدرة الحراك على الصمود وتحريك الشارع.

وما يجب أن ندفته، اليوم وغدا، هو مشاعر الفشل واليأس من المستقبل، ونتجاوزها لأمل الغد، فالثوار الأحرار ذاقوا لحظات من التحرر والمواجهة السلمية الضاغطة لقوى الاستبداد والطغيان والنهب، وهم يرون (والشعب في معظمه يرى) مظالمهم تزداد، وصمودهم يتجدد ووعيهم يتعاظم...

أما الذي يجب أن يراعيه الثوار ، أن يتمموا ثورتهم كاملة غير منقوصة وأن لا ينشغلوا عن قضتهم الكبرى: تحرير الشعب من حكم الوصاية وتمكينه من اختيار من يحكمه بعيدا عن مراكز التسلط والغصب، بالتراشق والمعارك الجزئية ولغة الاستقطاب وغلبة هوس "النقاء الثوري".

وحين يعرف الثوار ما لا يريدونه، وهو النظام المستبد القائم، ويختلفون في تعريف ما يريدونه، وحين يحرصون على إبراز خلافاتهم في رؤية مستقبل التدافع السياسي، وحين لا تستطيع الثورة إنجاب قادة في مستوى المسؤولية، فهذه مكاسب لخصومهم والدوائر المتربصة بهم، ويكون ما حققته الثورة أقل مما أراده الشعب الثائر الناهض وطمح إليه. 

قراءة 258 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 جانفي 2021 12:57