الخميس, 28 جانفي 2021 08:37

في سؤال الحل والتفكير في الحل مميز

كتب بواسطة : سعيد لوصيف / باحث وأستاذ جامعي

أعتقد أنه في ظل تعقيدات الأزمة وأبعادها، فإن البحث عن حل سياسي ممكن ودائم لن يتبلور جديا وبشكل فعلي، إلا إذا تمكنا من تصويب تناولنا لطبيعة الأزمة ذاتها والصراعات القائمة أساسا على محاولات الإبقاء على الهيمنة والاستفراد بالسلطة وتوزيع الريع. كما إن عوامل القلق، والتخوف، والشكوك، والتوجس، وعدم الثقة التي تعطل إلى الآن تبلور الحل السياسي، هي أساسا حالات نفسية اجتماعية تسكننا، وتحدَ بشكل أو بآخر من هوامش تفكيرنا وأفعالنا؛ وبالتالي وجب معالجتها قبليا لأنها عوامل من سياق الحل ومقدمات له، تخبرنا منهجيا عن احتمالات نجاحه.

ومهما يكن، فإنني أعتقد أن مثل هذه الحالات لن تبرح ذواتنا بتلك السهولة التي يمكن أن نرسمها لأنفسنا بمجرد اعل حسن "النية" والتعبير عن الرغبة في الحل بفعل ضغط الزمن، أو تبريرات "موضوعية" أخرى، وإنما ينبغي علينا مواجهتها بضرورة تغيير أدوات التفكير في الأزمة وأدوات التفكير في سيرورة الحل على حد سواء، وذلك وفق المنظور الآتي، والذي ألخصه باختصار فيما يلي:

1- ينبغي أن ندرك أن الأزمة الحالية لم تتغير من حيث بنية عواملها التاريخية والاجتماعية، التي ظل يميزها نوع من الثبات، بفعل إعادة إنتاج النظام لها واستمراره في رفض منطق الحل المتفاوض عنه؛

2- وعلى الخلاف من ذلك، يظهر أن تصور الحل -حتى ولو على مستوى الخطاب الإعلامي- لا يعرف ثباتا واستقرارا في محتواه وآلياته، بل يعرف تذبذبا في القدرة على تصوره وفي القدرة على إنجازه، وهذا نتيجة التذبذب في الشعور الذي نبديه تجاه الأزمة في حد ذاتها؛ فالاتجاه الغالب نحو الأزمة يقوم على الاتهام، والاتهام هو تنصل من المسؤولية في الأزمة، وموقف "دغمائي" لا يساعد على بلورة الحل؛

3- وفي السياق ذاته، يتعين التذكير بأن شروط الحل هي أهم من الحل ذاته، كونها (أ) تتعدى الموقف السياسي من الحل، إذ هي التي تصنع "ديناميكية" مجتمعية وتهيئ سياق الحل وتجعله يطفو، (ب) كونها ترتبط بوضعيات نفسية اجتماعية كابحة وآليات معطلة وجب معالجتها قبليا. ومن غير هذه المعالجة لا يمكن تصور الحل؛

4- التوافق على شروط ديمومة الحل يسبق الحل ذاته ويحتويه، ويسبق فكرة التوافق على الحل سياسيا، والتي يمكن أن نوجزها في ثلاثة معالم: (أ) الحرية باعتبارها جوهرا في تفاعلات الأفراد والجماعات، ومبدأ يحدد صياغة الحل وديمومته، (ب) الشفافية، التي تنتج من مبدإ الحرية، والتي تضبط وتعدل السلوكيات في محاولات البحث عن الحل، (ج) المرئية الاجتماعية والسياسية المرتبطة بالهويات الجماعية في الحقل السياسي، والتي من شأنها أن تساعد الجزائريين والجزائريات على إدراك مخارج الحل والانصهار فيه، باعتبارهم المستهدفين من الحل وغايته.

قراءة 217 مرات آخر تعديل في الخميس, 28 جانفي 2021 08:59