الأحد, 31 جانفي 2021 19:31

تغيير نظام لا استبدال حكام مميز

كتب بواسطة :

ليست قضية الحراك استبدال حاكم بآخر، وإنما هو النظام الذي فرض رؤساء غصبا وكرها، وكان تحطيم وتخريب الوطن تحت رعاية النظام نفسه، هو أصل البلاء، وإن رغب جناح أو طرف داخل الحكم في رحيل من عينته دوائر القرار الفعلي رئيسا قبل سنة، ويضغط لتنحيته، فهذا من إملاءات صراع العصب، وليس الحراك طرفا فيه..معركتنا الكبرى مع نظام الاستبداد الذي أنتج واجهة الحكم الحاليَة ومن قبلها ومن يريدون فرضها، معركتنا الكبرى مع نظام الوصاية والاستئثار بالحكم والقرار وتحديد المصير..

رحيل المُعين ورقة يستخدمها طرف داخل الحكم ويحاول استمالة الحراك بها، ولكن معركتنا الحقيقية مع هذا النظام المتهالك الذي اختطف الدولة وحوَل الوطن إلى مزرعة خاصة، ومن يأتي بهم رؤساء إنما يُفرضون فرضا من هذا النظام الذي يضحي ببعض وجوهه ليبقى ويستمر، وهذه لعبة لن تنطلي على الحراك..

فالثورة على الظلم تعني تفكيك نظام الظلم، وليس التخلص من أفراد فحسب، ولا التخلص من جميع أفراد نظام جهاز الدولة بالضرورة، وأما على المستوى القيمي، فالثورة هي فعل رافض للظلم لا يجوز الحياد بشأنه. لم يتحالف الحراك مع أي طرف في السلطة، ولم يكن يوما جزءا من حرب العصب، ولم يفوض جهة لتدبير شؤون الحكم (مثلما فعلت الثورة المصرية)، ولا بلع الطعم ولا ضحكوا على عقله، ويبقى تحديه الأكبر: تحريك الشارع وتدبير الصراع بعقل جمعي ورؤية مُستوعبة وعلى قطع الطريق على المتسللين والمتسلقين..

ووفاؤنا للحراك يفرض علينا تجديدا في التفكير والتجميع، فما قيمة ندوة وبيانات وجلسات يجامل فيها بعضنا بعضا وتقل فيها الثقة ويكثر فيها التجريد والوعظ السياسي ويحضر فيها المنبوذ والمحترق سياسيا؟؟ ثورتنا ليست عاقرا وإنما يحاول بعض المنبوذين، سياسيا، البروز وتصدر المشهد، وهم في واد والحراك وتفكيره وعقله في واد آخر...نعم للتجميع الهادئ الموزون والتكتل الثوري السياسي المؤثر، لكن ليس المائع المُميَع ولا المتكلس المترهل ولا الذي يفتقد الإسناد الحراكي...

قراءة 201 مرات آخر تعديل في الإثنين, 01 فيفري 2021 19:13