الخميس, 04 فيفري 2021 07:51

غارقون في الوهم والسذاجة مميز

كتب بواسطة :

تساءل أحد الساسة ممن "لا ينسى شيئا ولا يتعلم شيئا"، مستنكرا: "ولكن كيف يمكن بناء مؤسسات شرعية وقوية وذات مصداقية تضمن كل هذا بدون انتخابات تجسد الإرادة الشعبية؟"...وهل انتخابات السلطة تجسد الإرادة الشعبية؟؟ هل يقول بهذا الكلام المضلل عاقل؟ وهل تُبنى المؤسسات الشرعية برعاية حكم متغلب غاصب لا يؤمن بشعب ولا بمؤسسات؟؟ وهل ثمة تغيير من دون إصلاح مؤسسات الدولة وأجهزتها المعادية لأي تغيير؟ وهل العبرة بالانتخابات من أجل الانتخابات، وكأنها غاية في ذاتها، حتى من دون معنى ولا أثر؟ وهل تحقق تغيير من غير ضغط شعبي؟

وما لم يُجبر النظام على التغيير فلن يتغير، بعد عقود من التجارب الفاشلة المُميعة ما زال عقلكم السياسي غارقا في الوهم يسوق للسراب، ولا تملكون الشجاعة السياسية للتفكير خارج الصندوق؟؟ والانتخابات بغير قدر من الحريات الإعلامبة والسياسية خداع وتضليل، ثم أيَ ادعاء للتغيير من غير إصلاح أجهزة ومؤسسات الدولة سراب ووهم، وهذا لن تتولاه السلطة، لأنها أكبر معاد لأي حركة تغييرية، وإنما مرتبط بقوة سياسية شعبية من خارج النظام يدفع بها الاختيار الحر إلى سدة الحكم في انتخابات رئاسية مفتوحة ونزيهة أو بعملية انتقالية جادة تستغرق وقتا...

ولنتذكر أن مشكلة مرسي، رحمه الله، والإخوان أنهم غضوا النظر عن وجود واستمرارية عمل مراكز قوى النظام القديم، المدنية والعسكرية على السواء. وما إن استعادت هذه الدوائر أنفاسها، حتى أطاحت بالرئيس وقوى الثورة مجتمعة. ومعضلة الثورة المصرية، أيضا، أنها كانت أسيرا المسار القانوني الدستوري الذي جاء بمرسي إلى الرئاسة. وقد استطاعت أنظمة الحكم العربية، منذ الستينيات، السيطرة الكاملة على مؤسسة الدولة، بأجهزتها المدنية والأمنية والعسكرية، وتطويعها لصالحها. من يقف في مواجهة ثورات الشعوب ومن انقلب على حركة الثورة والتغيير، ليس الطبقة الحاكمة التقليدية وحسب، بل أجهزة الدولة كلها.

وفي مواجهة هذا النظام المفلس المتسلط، ليس هناك سوى خيارين، لا ثالث لهما: إما الخضوع والقبول بعلاقة الاستعباد بين الدولة وطبقتها الحاكمة، من جهة، وعموم الشعب، من جهة أخرى، أو المقاومة، والذي يتصور أن بالإمكان إيجاد حل وسطي مع حكم الطغيان والقهر والتسلط واهم، هذا النظام ليس له حلفاء ولا شركاء متساوون ولا أصدقاء أو نصف أصدقاء، ولا يقبل بأقل من الخضوع والاستسلام الكاملين، ولكن لن تكون مقاومتها سهلة ومتيسرة.

قراءة 262 مرات آخر تعديل في الجمعة, 05 فيفري 2021 07:11