السبت, 27 فيفري 2021 21:10

"السَلمية" أكبر إنجاز عملي للحراك الشعبي مميز

كتب بواسطة :

أحد أكبر إنجازات الحراك العملية أنه رسَخ ثقافة المقاومة السلمية، ورفض عن قناعة ووعي أن يُستدرج لأي صدام وأن يتورط في أي احتكاك على الرغم من الاستفزازات الكبيرة.... ليس الحراك على رأي واحد دائما في بعض المسائل ولا ينبغي له ذلك، ولا يخلو مجلس من نقاش وتداول للرأي ونقد، ولم تمارس حرية التعبير مثلما مارسها الحراك، وهو لا يتغنى بها بل يمارسها، وما هو متاح من الحرية في ساحاته وميادينه وجلساته لا تجده في غيره، وما جلست مجلسا حراكيا إلا وكان النقاش سيد الموقف، بل في بعض المسيرات نقضي أكثر الوقت في عرض وجهات النظر والنقاش، من غير نكير ولا تنافر، وترتفع الأصوات ويحتد النقاش لكن ليس ثمة فرض للرأي، وليس ثمة تيار مهيمن، ولن يستطيع حتى إن وُجد..فلا تنسبوا للحراك ما ليس فيه...

ليس كل ما يحدث في الحراك مما يُستساغ، ولن تجد ثورة مرضيا عنها تماما، وليس شرط الثورات أن تبلغ الكمال وأن تفعل الصواب في كل صنيعها، وإنما تتحرى، والعبرة بالتيار والتوجه العام، والحراك حركة شعبية تغييرية تُسدد وتصوب، وتتجدد وتراكم الوعي، وليس (الحراك) خطا مستقيما لا اعوجاج فيه، هذا ما كان ولن يكون، وإنما يُقوَم نفسه بنفسه وهو في إنضاج مستمر، لم يجب عن كل الأسئلة وليس شرط الثورات أن تعد لكل سؤال جوابا، وغاية الثورات أن تحرر الشعب من الوصاية.

اختلفنا داخل الحراك ولم نزل نختلف ليس عن الشعارات وفقط، بل كثير مما قد يظهر أو يخفى، وليس هذا وليد اليوم أو أمس، بل منذ الجمع الأولى للحراك، وصنع هذا حالة من التنوع واليقظة والوعي المتقدم، وما كان هذا معيبا ولا طاعنا ولا قادحا في الحراك، بل زاده تصميما ونضجا، وليس شرط الثورات أن تذوب فيها ولا أن تلغي عقلك، كلا، فليست تنظيما مغلقا ولا أثر لثنائية المشيخية والمريدية في رحابها، والثورات ليست بمنأى عن التغيير، بل الدارسون يتحدثون عن ثورة داخل ثورة، لأنها ببساطة حركة الشعب الناهض، مفتوحة متجددة، لا تعرف السكون ولا الركون، وليس من عاين وكابد كمن سمع وراقب.

وأخطر ما يُسوق له الآن فكرة ربط الحراك بالعنف، وهي سياسة استُخدمت لتبرير الانقلاب العسكري في مصر وسموها "العنف المحتمل"، وتذرعوا بذرائع واهية، وكان سلاحهم في هذا "شيطنة" الإسلاميين..فربما أرادوها، عندنا، خطوة استباقية لتجريم الحراك.

والثورات السلمية تٌبنى على "البطولة الهادئة" وطول النفس والإصرار، وليست من النوع الذي تصطدم مع الأنظمة المتسلطة، ولا تهدم الحكم المستبد مباشرة، ولا تحتاج، أصلا، إلى مواجهة النظام القمعي مواجهة مباشرة، وإنما يكفيها أن تحرمه من التحكم في المجتمع وتحرر الشعوب من الخوف وتجعلها سيدة قرارها واختيارها السياسي وترسخ فكرة احترام الذات..

..

قراءة 153 مرات آخر تعديل في الأحد, 28 فيفري 2021 10:12