طباعة هذه الصفحة
السبت, 06 مارس 2021 18:42

الثورة الهادئة.. مميز

كتب بواسطة :

ما تحقق في هذا الحراك كان أكبر من المتوقع، سرعة وإنجازا وعمقا، وكان أيضا أحسن من المتوقع، من حيث قلة الآثار السلبية، كما تحققت فيه كثير من الآمال التي ما كان يتوقع أحد أن تحدث.. وما تحقق لم يكن حكرا على المثقفين، وربما تخلف المثقف عنها، بل أقامه المجتمع نفسه. والوعي الذي تحدث عنه المثقفون بكونه بعيدا عن المجتمع قد جسده هذا الحراك بأحسن مما كان يتخيل المثقف نفسه، والتحول كبير، إرادة ونضجا وتصميما، والطريق فُتح لحركة المجتمع، على الرغم من أن الصراع ما زال على أشده بين حركة الشعب التغييري وبين المحاربين لها..

ويحتاج الحراك الشعبي لعقل جمعي ورؤية مستوعبة ولغة مقنعة بعيدا عن منطق التحدي والمواجهة المباشرة، وسوء التقدير والمبالغة في التوقعات ونشوة الجموع قد يفقد، هذا وغيره، كثيرا من الاتزان ويحجب الرؤية الصحيحة ويُولَد غرورا طاغيا، فمسار التغيير ليس نزوة عابرة ولا حالة هيجان نفسي وذهني، وإنما شارع ضاغط وعقل متزن ورؤية مُلمة ولغة مقنعة ومنطق هادئ، فالانتقال نريده أن يكون هادئا سلسا بأقل الأضرار والخسائر، ونهيئ ظروفه وبيئته، دفعا لأي اضطراب ومغامرات وموجة خوف من المستقبل..

فلا نجازف بمسار التغيير الشعبي بأن تصنع مشاعرنا الغامرة ونزوات عواطفنا تقديرنا وموقفنا، فنجهز على جريح ونشنع على مخطئ ونفرح بسقوط في منتصف الطريق، فليست هذه من أخلاق الكبار، وإنما هو حسن تدبير وإدارة الصراع وسعة عقل وأفق، وإلجام نزوات العواطف بنظرات العقول الراجحة، إذ ليس ثمة أسلم من انتقال هادئ مضمون العواقب، مع إدراكنا أننا نتحرك في ساحة وغى وحقل ألغام، ولن نخرج من تجربة الحراك إلا وقد نالت منا رماح، وأخذت منا نِبال، ولا ضير أن يُنال من الأحرار الشرفاء، فهذا قدر الله في أصحاب المروءات والأحرار والشرفاء، ويبقى الأهم أن نصنع مسارا تغييريا هادئا عاقلا متزنا.. 

قراءة 295 مرات آخر تعديل في السبت, 06 مارس 2021 20:55