الأربعاء, 17 مارس 2021 14:35

عندما يتحول الخضوع والعقد النفسية إلى مذهب سياسي مميز

كتب بواسطة :

كل هذا الصخب الدعائي والتحرك لتفجير الحراك من داخله وتصنع الذرائع للتغطية على انسحاب منه، هنا وهناك، ومحاولات تفتيت كتلته وتشتيتها، لقطع الطريق على أي تغيير، هذا الذي حاربوه، أمس، ويحاربونه اليوم: التغيير.. ومن استهوته دعاية السلطة أو خضع لابتزاز دوائرها وإغراءاتها، سيقفز على هذه الحقيقة ويتترس بدعاوى متهافتة تُستخدم للانقلاب على الحراك الشعبي ومساره والافتتان بغواية فتات "الغنائم"..

أكثر من يطبل لدعاية "الشيطنة" من المحسوبين على الحراك إنما يقدم بين يدي نكوصه وخضوعه..فليس ثمة ما يسوغ به انخداعه إلا "الشيطنة" و"الأدلجة"، هذا ما نطقت به ألسن حاقدة مريضة نفسيا لبعض ناشطي "الفرانكو بربريست" مؤخرا، من المحسوبين على الحراك، ومن ضاق عقله وصدره بالحراك وسعته وتنوعه ينزع للاستخذاء للدوائر المتربصة، فهي صاحبة القوة والمال والسلطة..ويكون الارتماء في مستنقع الطعن والغدر والمهانة تحت تأثير دعاية مخابر السلطة أحبَ إليه من عيش الكرامة والعزة والمقاومة السلمية مع الأحرار في الحراك، وإن تنوعت المشارب والأطياف.. وهذا لا يرجع إلى فساد الرأي وسوء التقدير، بل إلى تشوهات فكرية وعقد نفسية تجعلهم يضيقون بالتنوع ويخافون من انبساط الحريات ويفزعهم الوعي الجمعي للحراك وقدرته على تجاوز الحفر والعصبيات..

والمفترض أن من كانت لديه مشكلة نفسية مستعصية تقوده إلى الخضوع والانخراط في دعاية السلطة المتربصة، فعليه التعاطي معها منفردا أو مع طبيب، لا أن يحولها إلى مذهب سياسي أو يُجيش لها الجموع ويقنع بها الأصحاء الأسوياء. وكثير ممن انقلب على عقبيه أو أعماه حقده أو أغوته المناصب أو ضاق عقله وصدره أو يعاني من عقدة نفسية مستحكمة أو ...، يتذرع بدعاية السلطة الأمنية ويستخدم أدواتها للكسر والتفجير الداخلي للحراك، ويشهر سيف "الشيطنة" و"الأدلجة"، وهذا صنيع الضعيف المهزوز.

ومن تراءى له مسار غير مسار التغيير الشعبي السلمي، خضوعا أو تقديرا، فهذا شأنه، لكن المعيب والخزي أن يتذرع بدعاية الدوائر الأمنية ويسوق لأكاذيبها وأباطيلها ليبرر انسحابه أو نكوصه، وهذا من قلة المروءة وضعف الحجة. السلطة الأمنية تعمل على سحب ناشطين من الحراك، فرادى أو مجموعات، وهذا لا يخفى، لتفتيت القوة الثورية وإظهاره أنه تحت سيطرة تيار بعينه، والدفع إلى انحسار الحراك والتأثير في زخمه، وتحركوا في بعض المناطق، هنا وهناك، وهذا متوقع، فالحرب على الحراك انتقلت إلى ساحاته وصفوفه، والمنطق الأمني هو الغالب والمسيطر، وغرف التخطيط استخدمت أوراقها وأدواتها وبرلمانها وغنائمها وفتاتها لصرف أناس من الحراك والتنكب عن مساره، إذ الجميع يدرك أن البرلمان إنما هو حصص توزع ومقاعد للمكافأة وشراء الموقف، لا أثر له لا في قرار ولا توجه ولا سياسة، لكن لا تشوهوا الحراك للوصول إلى مبتغاكم، وإذا خاصمتم فلا تفجروا وإذا ضاق صدركم وعقلكم بالتنوع فلا "تشيطنوا"، وإذا أغوتكم المناصب والغنائم فلا تطلقوا العنان لألسنتكم بالطعن والبهتان..

قراءة 184 مرات آخر تعديل في الجمعة, 19 مارس 2021 11:28