الخميس, 18 مارس 2021 14:09

"التنافر السياسي" عبء على حركة التغيير..لا تُحمَلوا الحراك فوق ما يطيقه مميز

كتب بواسطة :

ما يُتداول من أحاديث رافضة لـ"التمثيل" فيه كثير من الإجمال والتسطيح والشعبوية، قضية النقاش، اليوم، داخل الحراك ليست التمثيل ولا الهيكلة، وإنما تكتل تنسيقي يجمع بعض أهل الرأي والمشورة والتأثير الشعبي، ممن يحظون بقبول ميداني، لتقدير الموقف العملي والسياسي بعقل جمعي وتدبير مُلم للشأن السياسي وإدارة توافقية للصراع بعيدا عن التفرد بالرأي وتضخم "الأنا" مع تحمل المسؤولية التاريخية والسياسية، فما نخوضه اليوم من صراع سياسي مرير لا يمكن لعقل واحد، أيا كان، أن يتدبر أمره، ولو عرضت قضيته على عمر لجمع لها أهل بدر، كما يقولون..

ولا يلزم من التكتل التنسيقي تمثيل ولا هيكلة، فهذا من لزوم ما لا يلزم، إلا ما كان تلاعبا بالمصطلحات لتكريس التفرد والأنانية السياسية والتغطية على حالة التنافر السياسي المُستحكمة..

وثمة ما يُقال في هذه القضية لكن قد لا يكون هذا وقته..وليس هناك ثورة تعتمد على الشارع والتعبئة الشعبية، وفقط، من دون عقل سياسي جمعي لإدارة الصراع وحسن التسديد والتقدير والتدبير، والعفوية تصلح للتعبة والتدفق الشعبي، وأما التكتل فللتسديد والترشيد وحسن التدبير والتقدير، وإذا عجزنا عن التكتل فلأننا فشلنا في تجاوز أمراضنا وحساباتنا الضيقة وهواجسنا، والثورة تتطلب تحمل المسؤولية التاريخية والسياسية وتقدم العقلاء لا التواري عن الأنظار والتحرك بعيدا عن العقل الجمعي، وكل يرى في نفسه رأسا وحامل لواء "الصوابية السياسية"، فما نواجهه أكبر من طاقة وقدرة شخص واحد على تحمله، وقد ولى زمن "رجل الملحمة" و"صانع البطولات"، وإنما هو التقدير الجماعي، تداولا ونظرا ومشورة ورأيا..

والسلطة الأمنية هي المستفيد الأكبر من حالة التنافر السياسي وتستثمر في فشل "وجوه الحراك البارزة سياسي" في التكتل والتجميع الهادئ الموزون، لتملأ الفراغ السياسي بسمومها وعبثها، فليس من العقل ولا هو من الثورة في شيء أن لم يفرز الحراك، حتى الآن، تكتلا سياسي ثوريا لتسديد الوجهة وترشيد المسار وإدارة الصراع، ولا علاقة لهذا بادعاء غياب الحريات وأجواء الممارسة السياسية، فلا يمارس التكتل السياسة وإنما يدير الصراع ويتدبر الموقف العملي وينضج الرؤية والتصور، بما تقتضيه ضرورات التدافع السياسي، وهذا يتطلب قدرا من التضحية وتحمل المسؤولية التاريخية حتى لا تضيع منا هذه اللحظة التاريخية الثورية..

وقد أصبحت الاحتجاجات وحركة التغيير الشعبية تضع التصورات المستقبلية، وتحمل حلولا وتصورات معينة للمستقبل ولو موجزة ومختصرة وقابلة لأن يجتمع عليها الناس عموما، أما التفاصيل فليست من عمل المحتجين، فالطبقة التي يجب أن تنجز ما يمكن عمله وتنضج التصور وتدير الصراع السياسي غير الطبقة التي قامت بالاحتجاج ودفعت نحو تغيير النظام.

وتحميل الشارع عبء عجز وتلكَؤ كثير من "وجوهه البارزة"، فهذا لا يصحَ، والميدان منه براء، وإنما هو استنزاف أكبر للحراك، والجميع يتفرج على هذا الاستنزاف والهدر من أي تحرك جاد، ومن سعى في هذا أُجهض مسعاه وتحصن كل في قلعته!!!

قراءة 267 مرات آخر تعديل في الخميس, 18 مارس 2021 19:21