الأحد, 21 مارس 2021 10:08

معاشر الحراكيين...الرأي الصارم الناقد ليس فتنة مميز

كتب بواسطة :

لا أدري لم يضيق بعضنا من النقد الذاتي، ويظهر حساسية عالية تجاه أي تصحيح أو تصويب أو نقاش ساخن داخل الحراك، لا أعلم أنه مرت بي جمعة حراكية بلا تضارب آراء وتلاقحها، ومن قال بأن الرأي الصارم فتنة؟ ومن قال بأن عليك تعلّم تدوير الزوايا وعدم التصادم؟ فالإنسان ذو موقفٍ بفطرته، وكائن أخلاقي بما هو إنسان. فهو إما أن يعبّر عن رأي مناصر للحق والخير، وإما أن يتبنى موقفاً مسانداً للقبح والظلم، وإما أن ينغلق على أنانيته فحسب فعبَر عن رأيك وسط الاحتدام، فلعلك تساعد حائراً، أو تقوّي قلبا مهزوزا، أو تضع لبِنة في صرح الحراك الشامخ، وتترك بصمة في هذا الحدث التاريخي الضخم، تصويبا وتسديدا وإنضاجا..

ليس ثمة ما يعتذر منه الحراك، لم تترك لنا السلطة من خيار إلا الثورة السلمية الصامدة، ليس ثمة ما نخسره، أغلقت المنافذ وسدَت الطرق واحتكرت المسالك وأغرق الساحة بالإرجاف، فماذا نحن فاعلون؟ هل نتفرج على هذا الهدر الهائل لخيرات الوطن؟ هل نستمتع بمتابعة خيباتهم وفشلهم وطغيانهم واستئثارهم بالسلطة وهم غير مؤهلين لا لإدارة بلد ولا لتدبير شأن عام ولا يؤتمنون على حاضر أو مستقبل، ولا ذمة لهم، حتى وإن لم نبلغ تمام الرشد السياسي في الحراك فنحن نبحث عن الرشد حتى نهتدي إليه، ولن ننسحب من الميدان ولن نغادر الساحات حتى يُحال بيننا وبينها..وقد مرت بنا أيام، وستمر، كدنا نلفظ فيها قلوبنا من شدة مرارتها، وكنا نشعر أنها لن تمرّ، لكنها مرّت، وهذه الأيام أيضاً ستمر...

والثائر الحر الناهض المؤمن بنبل رسالته وعدالة قضيته وواجبه الأخلاقي، يستدرك ويصوب ويبلغ ما يراه صوابا، فالإقدام في لحظات الالتباس ميزة الشجاع، والتصريحُ بالموقف في الأماكن المعتمة امتحانٌ للفارس الذي لا يرهبه التعثر ولا يستمرئ الالتباس ولا يغرق في المحاباة والمجاملات..

وهذا الجوُّ المشحون القلق ولَّد رأيا غريبا ينتشر اليوم بين كثير من شباب الحراك الآن، يرى أن الثائر الجادّ لا يتّخذ موقفا واضحا مباينا في أي لحظة، ويتعالى على الخوض في الخلافات، فالعمق يقود إلى النسبية والهدوء في المواقف والتبلُّدِ في المشاعر، وهذا رأيٌ يفرح به المتربصون بالحراك، إذ التصحيح مطلوب في كل حين وآن، ولا يتأخر البيان عن وقت الحاجة، وإذا كان أصحاب الرأي وأهل النظر لا يتخذون موقفا ولا يُبدون رأياً في لحظات الالتباس والمنعطفات، فما قيمة أنفاس أصحابها؟ والتاريخ خير شاهد على بَوار هذه الفكرة، فالشخصيات المؤثرة في زمن التحولات الكبرى كانوا أصحاب مواقف سياسية جريئة وصريحة، لذا خَلَدوا. فالخلود لا يتأتَّى دون روح وثّابة وقلب دفّاق خفّاق، فالبليد البارد لا يتجاوز ذاتَه الصقيعية، والمجامل الموهم يحجب الرؤية الصحيحة..

قراءة 349 مرات آخر تعديل في الأحد, 21 مارس 2021 15:51